فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 933

تفسير قوله تعالى:(إن الإنسان لفي خسر)

قال الله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:2] .

قال ابن عباس: المراد به الكافر، وقيل: بل المراد العموم، فيشمل الإنس الجن، كما قال الله عز وجل في آية أخرى: {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [فصلت:25] ، الخسر، والخسران، والخسارة كل هذا مصدر خسر خسارًا وخسرانًا، وأصله النقص فالله عز وجل يقسم بالعصر على أن جنس الإنسان خاسر هذا الخسران، كما يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: قد يكون خسرانًا تامًا، وهذا في حال من خسر الدنيا والآخرة، كما قال الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ} [الحج:11] ، وكحال بعض الناس الذين يعيشون في الدنيا في ضنك وفي ضيق وهم وغم؛ وهم مع ذلك يعصون الله؛ ولذلك فإن بعض الصالحين لما رأى عمالًا ينقلون الأثقال ويغنون بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشقى الناس من خسر الدنيا والآخرة) ، فهذا خسار تام.

وقد يكون الخسران نسبيًا، فإما أن يخسر الدنيا، وإما إن يخسر الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت