قال الإمام الذهبي ومن قبله النووي وغيرهما من أهل العلم: الواجب على من نُقلت إليه قالة السوء التي قيلت فيه أمور ستة: أولها: ألا يصدّق هذا النمام؛ لأنه فاسق، والله عز وجل يقول: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6] ، فلا تصدقه فيما نقل إليك.
ثانيًا: أن تزجره وتقبّح له فعله، وتنهاه عن تعاطي مثله في مستقبل أيامه، وأن تبين له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة نمام) ، وأنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) ، وأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن النميمة، وأن الله عز وجل نهى عن طاعة المشّاء بالنميمة بين الناس.
ثالثًا: أن تبغضه في الله؛ لأنه قد تعاطى سببًا يستحق به البغض، فالذي يسعى بالنميمة ينبغي أن يكون بغيضًا إليك، لأنه بغيض إلى الله عز وجل.
رابعًا: ألا تظن بأخيك الذي نُقلت عنه تلك الكلمة أو تلك الحكاية إلا خيرًا؛ لأن الله عز وجل قال: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات:12] .
ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يطوف حول الكعبة، وقال لها: (ما أطيبكِ وأطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظم حرمتكِ، والذي نفسي بيده! لحرمة المسلم أعظم عند الله من حرمتكِ، دمه وماله وعرضه وألا يُظنّ به إلا خيرًا) .
خامسًا: لا تبحث عما قيل، ولا تتجسس، ولا يحملنك الفضول على أن تفتشّ وراء المنقول عنه، هل قال أو لم يقل، وإلا فقد وقعت في المنهي عنه، قال ربنا جل جلاله: {وَلا تَجَسَّسُوا} [الحجرات:12] .
سادسًا: لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله، طالما أنك نهيت ذلك النمام فلا تحك ما قال، ولا تنقل ما نقله إليك، وإلا كنت أنت وإياه بمنزلة سواء.