رابع هذه الحقائق: أنه لا طاقة للمسلمين بمواجهة عدوهم إلا إذا اعتصموا بالله ربهم، وأما إذا رفعوا شعارات القومية، أو شعارات الوطنية، أو غيرها من الشعارات مما كنا نسمعه إلى عهد قريب من اشتراكية وبعثية فهذه كلها لن تغني عنهم من الله شيئًا، ولا يستطيع أن يواجه أهل الكفر إلا قوم رضوا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وبالقرآن إمامًا، وحالهم كحال خبيب رضي الله عنه، أو كحال زيد بن الدثنة، أو كحال عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وأمثالهم رضوان الله عليهم، فعندما كان الواحد منهم يقاد إلى القتل فيسأل فيقال له: يا فلان! أتحب أنك بين أهلك وولدك ومحمد مكانك صلى الله عليه وسلم؟ فكان يعلنها مدوية: والله ما أحب أني بين أهلي ومالي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشاك بشوكة، فهكذا كان حبهم لنبيهم عليه الصلاة والسلام، حتى أنطق الله بعض الكفار فقال: لقد أتيت كسرى وقيصر فما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا.