الآية السابعة والتسعون بعد المائة: قال الله عز وجل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة:197] .
روى البخاري عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله: (( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) )، يعني: أن أناسًا من اليمن كانوا يحجون ولا يحملون معهم طعامًا، ويقولون: نحن متوكلون على الله، وهذا لا يصلح فقد قال صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل) ، ومن التوكل: الأخذ بالأسباب، كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يتزود لسفره عليه الصلاة والسلام، ولذلك جاء رجل إلى الإمام أحمد رحمه الله وقال له: إني حاج، فقال له: تزود، قال: إني متوكل، قال له: إذًا اخرج وحدك، فقال: لا، بل أخرج مع القوم، قال له: إذًا أنت متوكل على أزواد القوم.
يعني: أنت لست متوكلًا على الله تعالى، وإنما متوكل على طعام القوم وشرابهم.