قال الله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق:2] .
خلق الله عز وجل الإنسان وخلق الكائنات كلها، خلق الدواب والشجر والأنعام والحشرات والطيور والإنس والجن، لكنه ذكر الإنسان تشريفًا له، ولأمرين أولًا: من باب عطف الخاص على العام مثل: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ} [القدر:4] الروح من الملائكة، لكن خصه الله بالذكر تشريفًا له، فهنا أيضًا لما كان الإنسان هو أشرف مخلوق خصه الله عز وجل بالذكر.
ثانيًا: أن خلق الإنسان آية من آيات الله، كما قال سبحانه: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات:21] .
وقال: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت:20] .
وقال سبحانه: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [الواقعة:58 - 59] .
وقال في آية أخرى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور:35] .
وفي قوله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق:2] ، يقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله: وفي هذا تعريض بتحميق المشركين -يعني: وصفهم بالحمق- الذين لم يستدلوا بخلق أنفسهم على وحدانية الله جل جلاله.