المكروه الثالث عشر: التفكر بأمر دنيوي.
وهذا لا يسلم منه كثير من الناس، ولكن بعض الناس يسترسل، وإذا كان التفكر في الأمر الدنيوي مكروهًا فضده -وهو تركه- فيه أجر عظيم، وقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم أمام الصحابة ثم قال: (ما من عبد يتوضأ نحو وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه) .
قال العلماء: إن حديث النفس على نوعين: إما أن يكون حديثًا دنيويًا، وهذا مكروه، ومثاله من يصلي العشاء فيفكر فيها بأنه سيتعشى ثم بعد ذلك سيذهب إلى فلان، ثم يبدأ يخطط في الصلاة ويبرمج، ثم ينتقل إلى اليوم الذي يليه، ولذلك ذكر عن بعض أهل البادية أنه اختلف أهل مسجد صلى فيه أصلى الإمام ثلاثًا أم أربعًا؟ فقال لهم: الإمام صلى ثلاثًا، فقيل له: من أين عرفت ذلك؟ فقال لهم: لأني سلخت البعير ولم أشوه بعد، ففي الركعة الأولى ينحر، وفي الركعة الثانية يسلخ، وفي الركعة الثالثة يغسل، وفي الركعة الرابعة يشوى، فيجعل صلاته كلها شواء ونحرًا.
وإما أن يكون التفكر في أمر أخروي، وحينئذٍ لا كراهة، فلو تفكر الإنسان في الآيات التي تتلى وهي تتحدث عن الجنة، فبدأ يتأمل في الجنة، أو كانت تتحدث عن النار فبدأ يتأمل في النار ويسأل الله العافية فهذا ليس مكروهًا، فقد ثبت أن سيدنا عمر كان يقول: إني لأجهز الجيش وأنا في الصلاة.