ثم بدأ ربنا جل جلاله يحدثهم عن القيامة: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا} [الفجر:21] زلزلت وغيرت وبدلت، كما قال ربنا سبحانه: {وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} [الحاقة:14 - 16] .
{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22] مجيئًا يليق بجلاله سبحانه وتعالى لا نسأل كيف؟ (والملك) ، أي: الملائكة صفًا صفًا.
{وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر:23] نعوذ بالله من حرها، (( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) )، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى يومئذٍ بجهنم ولها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) .
(( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ) )، يتذكر عمله، تفريطه في جنب الله، تقصيره في الطاعات، إقدامه على المعاصي، جرأته على حدود الله، تكذيبه للشرع وللقدر: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر:23] ، ما الفائدة؟ {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر:24] يندم ويتحسر، يا ليتني قد فعلت الطاعات واجتنبت المحرمات، يا ليتني تزودت من القربات، يا ليتني قدمت عملًا صالحًا، ويسألون الله: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون:107] ، {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99 - 100] ، يبدءون فيستغيثون، لكن لا سبيل إلى النجاة: {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر:23] .
{فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [الفجر:25 - 26] ؛ ففي ذلك اليوم ليس عذاب كعذاب الله -نعوذ بالله منه- ولا وثاق ورباط كوثاق الله عز وجل، يأمر الله هؤلاء الملائكة فيجعلون ذلك الكافر في سلسلة طويلة ذرعها سبعون ذراعًا، {إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر:71 - 72] ، {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر:48] ، {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء:97] .