فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 933

الحنفية رحمة الله عليهم ذكروا مبطلات غير التي قالها المالكية، ومن ذلك: الدعاء بما يشبه كلام الناس، كأن يقول: اللهم زوجني فلانة، فمن قال هذا وهو في الصلاة فعند الحنفية صلاته باطلة، لكن يقال لهم: أليس هذا دعاءً بأمر مشروع؟ فما الذي يجعلها باطلة؟ كذلك أيها الإخوان! الحنفية رحمهم الله قالوا: من مبطلات الصلاة: التأفيف، والتضجر، والأنين، والتأوه، وهذا كله يرجع إلى ما ذكره المالكية في مسألة أنه إذا كان النفخ مبطلًا فهذا من باب أولى.

والإنسان يجد في المساجد عجبًا!! كذلك من المبطلات: تشميت العاطس، وهذا يدخل في الكلام لغير مصلحة الصلاة.

ومن المبطلات كذلك عند الحنفية والحنابلة أيضًا: رؤية المتيمم ماءً، فمثلًا: أنا افتقدت الماء، والتمسته، وما وجدته، فطلبته وحرصت عليه ولو بالثمن، فما وجدت فتيممت وشرعت في الصلاة، ثم سمعت خرير الماء وأنا في الصلاة، فتبطل الصلاة عند الحنفية، أما المالكية والشافعية فلا تبطل عندهم عملًا بقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، ولقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] ، ولأنك شرعت في العمل الصالح بالشرط الذي أقدرك الله عليه، فتتم صلاتك، بخلاف الحنفية والحنابلة الذين يقولون: إذا رأى المتيمم الماء يقطع الصلاة؛ لأن هذه الصلاة تبطل، ويذهب يتوضأ، ويستأنف من جديد.

كذلك الحنفية يقولون: من المبطلات: قدرة المومئ على الركوع والسجود، والمؤمئ هو الذي يصلي إيماءً قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، وإن لم تستطع فعلى جنب، فمن لم يستطع فليومئ إيماءً) .

فقالوا: لو تصور بأن إنسانًا يومئ في الصلاة، وفي أثناء الصلاة زال العذر، ففي هذه الحالة هذه الصلاة تبطل، ويستأنف من جديد بالركوع والسجود.

قالوا: من المبطلات: وجدان العاري ساترًا، فمثلًا: إذا لم يجد الإنسان شيئًا يستره في الصلاة ولا ثوب حرير ففي هذه الحالة لا يصلي عاريًا، بل يتضام، يعني: لا يأتي بالسجود على الهيئة المشروعة بأن يدافع عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويجنح، وإنما يتضام، فلو وجد ثوبًا وهو يصلي، فالحنفية يقولون: تبطل صلاته ويبدأ من جديد.

أيضًا: من المبطلات عندهم: محاذاة المرأة لرجل بساقيها أو قدميها محرمًا كانت أو غير محرم، ولو عجوزًا شوهاء، وفي الحج الإنسان أحيانًا قد يصلي وفجأة يجد بجواره امرأة، وربما تكون شابة، بل أغرب من ذلك أن كثيرًا من الناس يصلي في البيت مع زوجته، ويقيمها إلى جواره وهذا خطأ، فإذا صليت بزوجتك أو بأمك أو بابنتك فالمفروض أن تكون من خلفك، كما قال أنس: (وصففت أنا واليتيم خلفه، والعجوز من ورائنا) ، فهذا الحديث أصل في أن المرأة لا تحاذي الرجل في الصلاة، ولو كانت أصغر.

كذلك يعدون من المبطلات أيضًا: زوال الشمس في العيدين، فوقت صلاة العيد من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح إلى زوالها، فلو أن أناسًا أخروا صلاة العيد ثم شرعوا فيها فزالت الشمس قبل أن يأتوا بركعة فقد خرج وقتها، وبطلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت