قال الله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر:4] .
ليلة القدر هذه ليلة مباركة تتنزل فيها الملائكة بأنوارها وبركاتها ويتنزل فيها جبريل عليه السلام إلى هذه الأرض.
قوله: (( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) )أي: بأمر ربهم، الباء إما أن تكون باء السببية، أي: بسبب أمر ربهم وإذنه جل جلاله، وإما أن تكون باء المصاحبة، أي: مصحوبين بأمر ربهم.
قوله: (( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) )أي: بكل أمر؛ لأن (من) هنا بمعنى الباء، ومنه قول الله عز وجل: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد:11] أي: يحفظونه بأمر الله، بأمر ربهم، والأمر إما أن يكون واحد الأمور أي: الأشياء، أو واحد الأوامر وكلاهما مراد، كما في قول الله عز وجل: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [الدخان:4 - 5] فقوله: (( فيها يفرق كل أمر ) )أي: واحد الأمور وقوله: (( أمرًا من عندنا ) )واحد الأوامر.