فيها كتب قيمة)
قال الله تعالى: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً} [البينة:2] .
قوله: (( رسول من الله ) )أي: محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: (( يتلوا صحفًا ) )الصحف: هي القراطيس التي يكتب فيها الكلام.
قوله (( مطهرة ) )أي: مطهرة من الشك والريبة والباطل، ومطهرة من أن تتضارب وتتناقض، ومطهرة من الشرك والكفر.
قوله تعالى: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة:3] .
قال بعض أهل العلم: الكتب هي القرآن، وسمي كتبًا باعتباره سورًا وباعتباره موضوعات فيها هذه الأحكام، وهذه القصص، وهذه العقائد، ونحو ذلك.
وقال بعض أهل التفسير: بل الكتب القيمة المقصود بها ما كان قبل القرآن، وكل ما فيها من علوم ومعارف أودعها الله في القرآن، وهذا هو منطوق القرآن، يقول الله عز وجل: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الشورى:13] ، ومر معنا قول الله عز وجل: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى:18 - 19] ، وقول الله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ} [الشعراء:196] ، وقول الله عز وجل: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة:48] ، وقول الله عز وجل على لسان الجن: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأحقاف:30] .