فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 933

وقد يستدل بعض الناس بقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف:21] ، على جواز القبور في المساجد، ويجاب عليهم بالآتي: أولًا: أثبتوا أن القائلين مسلمون؛ لأن كلمة المسجد في اللغة ليس معناها البنيان الذي يتخذ لعبادة الله، وإنما هو مكان السجود، وسواء كان سجود لله أو لغيره.

ثانيًا: حتى لو كان القائل مسلمًا فشرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، إذا ورد شرعنا بخلافه، مثال ذلك ما جاء في شريعة موسى عليه السلام من أن الله عز وجل حرم عليهم شحوم الحيوان، قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام:146] ، وهل هذا ليس حرام في شريعتنا؟ ولا يمكن أن يكون شحمه حرامًا؛ لأنه حرم في شريعة موسى، وكذلك في قصة أصحاب الكهف، وحتى لو كان القائلون مسلمين فلا يجوز لنا أن نستدل بفعلهم؛ لأن ذلك في شريعتهم، وقد جاء في شريعتنا ما يخالفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت