فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 198

ولم يؤلف اللغويون والنحويون كتابا مستقلا في هذا الموضوع قبل أبي الفتح عثمان بن جني (ت 392 هـ) الذي ألف «سر صناعة الإعراب» في موضوع الأصوات العربية

خاصة.

أما علماء قراءة القرآن فلم يفردوا لموضوع الأصوات وتجويدها كتابا مستقلا قبل أبي مزاحم الخاقاني (ت 325 هـ) ، الذي يعتبر أول من قام بذلك، وإن كانت قصيدته تعد شيئا يسيرا بالمقارنة بما بلغته دراسة التجويد على يد علماء القراءة الذين عاشوا بعد قرن من عصر الخاقاني.

وقد تضمنت كتب القراءات إشارات كثيرة إلى قضايا صوتية صارت فيما بعد جزءا من علم التجويد، لكنها ظلت موجزة وغير منظمة حتى فترات متأخرة، حين أخذ علماء القراءة يصدّرون كتبهم ببعض مباحث علم التجويد، على نحو ما فعل أبو الخير محمد بن الجزري (ت 833 هـ) في كتابه الكبير «النشر في القراءات العشر» .

وكان التأليف في القراءات وتدوينها في الكتب قد بدأ منذ أواخر القرن الهجري الأول «1» . وكثرت كتب القراءات في القرنين الثاني والثالث، وقد أحصى باحث معاصر أربعة وأربعين كتابا منها، حتى زمن أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد «2» ، الذي توفي سنة 324 هـ، قبل وفاة أبي مزاحم بعام واحد.

ويكاد كتاب «السبعة في القراءات» لابن مجاهد يكون أقدم كتاب معروف في زماننا من كتب القراءات القديمة، ويتضمن هذا الكتاب نتفا من موضوعات علم التجويد والدراسة الصوتية.

ولا يعني ذلك أن المتقدمين من علماء القراءة لم يهتموا بالتجويد، فالواقع

(1) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 1/ 63، وفؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي 1/ 147.

(2) عبد الهادي الفضلي: قراءة ابن كثير ص 60 - 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت