فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 198

أنهم كانوا يطبقون أصول التجويد تطبيقا عمليا، وهم ينقلون القراءات بالتلقين والمشافهة، مثلما كانت الأجيال الأولى من الصحابة والتابعين يجوّدون القرآن، وهم لم يدرسوا هذا العلم في الكتب، وإنما كان ذلك مرتبطا بتلقيهم القرآن مجوّدا، إلى جانب تمكنهم من الفصاحة، وخلوص ألسنتهم من العجمة. وقد قال الأستاذ محمد المرعشي (ت 1150 هـ- 1737 م) الملقب بساجقلي زاده في كتابه القيم (جهد المقل) «1» : «وتجويد القرآن قد يحصله الطالب بمشافهة الشيخ المجود، بدون معرفة مسائل هذا العلم، بل المشافهة هي العمدة في تحصيله، لكن بذلك العلم يسهل الأخذ بالمشافهة، وتزيد المهارة، ويصان به المأخوذ عن [طروء] الشك والتحريف» . فكانت مباحث علم التجويد مرتبطة بالقراءات وروايتها، ارتباطا عمليا تطبيقيا، حتى ميّزها علماء القراءة بكتب مستقلة في القرن الهجري الرابع وما بعده.

ولعل القارئ يتساءل عن الفرق بين كتب القراءات وموضوعها وكتب التجويد وموضوعها ويقول: ألا يمكن اعتبار بداية التأليف في القراءات بداية للتأليف في علم التجويد؟ والواقع أن علم القراءات وعلم التجويد، وإن كانا يرتبطان بقراءة القرآن الكريم، فإن بينهما اختلافا في ما يتناوله كل منهما من قراءة القرآن، وفي منهج كل منهما في طريقة تناول موضوعه.

وقد قال الأستاذ محمد المرعشي المذكور قبل قليل «2» : «إن قلت: ما الفرق بين علمي التجويد والقراءات؟ قلت: علم القراءات علم يعرف فيه اختلاف أئمة الأمصار في نظم القرآن في نفس حروفه أو صفاتها، فإذا ذكر فيه شيء من ماهية صفات الحروف فهم تتميم، إذ لا يتعلق الغرض به. وأما علم التجويد فالغرض منه معرفة ماهيات صفات الحروف، فإذا ذكر فيه شيء من اختلاف الأئمة فهو تتميم، كذا حقق في الرعاية» .

(1) جهد المقل ورقة 2 ظ.

(2) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت