وكتاب «الرعاية» الذي يشير إليه المرعشي في آخر قوله السابق هو كتاب «الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة» لأبي محمد مكي بن أبي طالب المتوفى سنة 437 هـ. الذي تحدث في أكثر من موضع فيه عن الفرق بين العلمين.
فمن ذلك قوله في باب تجويد الهمزة «1» : «تقدم ذكر أصول القراءة واختلافهم في الهمز وتليينه وحذفه وبدله وتحقيقه وغير ذلك من أحكامه في غير هذا الكتاب، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك، وكذلك ما شابهه، فليس هذا كتاب اختلاف، وإنما هو كتاب تجويد ألفاظ ووقوف على حقائق الكلام، وإعطاء اللفظ حقه ومعرفة أحكام الحروف التي ينشأ الكلام منها، مما لا اختلاف في أكثره» .
وقال في باب الذال «2» : «وإذا تكررت الذال وجب بيانها نحو وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) [ص] ، فهذا قد اجتمع فيه في اللفظ ثلاث ذالات، فبيانه لازم، وقد ذكرنا في غير هذا الكتاب ما تدغم فيه الذال وغيرها من الحروف مما اختلف القراء فيه، فأغنى عن ذكر ذلك في هذا الكتاب. فتلك الكتب كتب تحفظ منها الرواية المختلف فيها، وهذا الكتاب يحكم فيه لفظ التلاوة التي لا خلاف فيها، فتلك كتب رواية، وهذا كتاب دراية» .
ووضح مكي في أكثر من موضع في كتاب الرعاية أن علم التجويد هو في ما لا اختلاف فيه بين القراء. يقول في أول الكتاب «3» : «ولست أذكر في هذا الكتاب إلا ما لا اختلاف فيه بين أكثر القراء» . ويقول في باب الذال «4» : «واعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أن أكثر ما نحض على بيانه والتحفظ به ليس بين القراء فيه اختلاف» . ويقول
في باب الباء «5» : «وما اختلف فيه القراء من إدغام
(1) الرعاية ص 128.
(2) الرعاية ص 199 - 200.
(3) الرعاية ص 42.
(4) الرعاية ص 176.
(5) الرعاية ص 205.