حرف وحركة، فإخفاء الحرف نقصان صوته، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها» «1» .
وقال في موضع آخر: «وأما المخفى فعلى نوعين: إخفاء الحركات، وإخفاء النون والتنوين» «2» . وسوف نتتبع ما قاله العلماء عن إخفاء النون، أما إخفاء الحركة فلا يدخل في موضوع هذا البحث.
1 -قال سيبويه (ت 180 هـ) : «وتكون النون مع سائر حروف الفم حرفا خفيا مخرجه من الخياشيم، وذلك أنها من حروف الفم، وأصل الإدغام لحروف الفم، لأنها أكثر الحروف، فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة، وكان العلم بها أنها نون من ذلك الموضع كالعلم بها وهي من الفم، لأنه ليس حرف يخرج من ذلك الموضع غيرها، فاختاروا الخفة إذ لم يكن لبس، وكان أصل الإدغام وكثرة الحروف للفم، وذلك قولك: من كان، ومن قال، ومن جاء» «3» .
2 -وقال أبو الحسن السعيدي (ت 410 هـ) : واعلم أن النون الساكنة إذا لقيت حرفا من حروف الفم (نفرت) صوتا في الخياشيم، فلا يكون لها حظ في الفم، ألا ترى أنك إذا قلت: منك وعنك ومن ضربك ومن صلح ومن شرب ومن قرأ وما أشبهها، لا يتحرك اللسان بها، وتسمّى حينئذ النون الخفيفة». «4»
3 -وذكر مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 هـ) : أن النون الساكنة مخرجها من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا ومعها غنة تخرج من الخياشيم، ثم قال: «فإذا خفيت لأجل ما بعدها زال مع الخفاء ما كان يخرج من طرف اللسان منها، وبقي ما كان يخرج من الخياشيم ظاهرا. وعلة إخفاء النون
(1) التحديد ص 98.
(2) التحديد ص 102.
(3) الكتاب 4/ 454، وينظر: ابن السراج: الأصول في النحو 3/ 417.
(4) اختلاف القراء في اللام والنون 60 ظ.