فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 198

والتنوين عنده هذه الحروف أن النون الساكنة قد صار لها مخرجان: مخرج لها، وهو المخرج التاسع، ومخرج لغنتها، وهو المخرج السادس عشر على مذهب سيبويه، فاتسعت بذلك في المخرج، بخلاف سائر الحروف، فأحاطت (باتساعها) بذلك في المخرج، بحروف الفم، فشاركتها بالإحاطة بها، فخفيت عندها، وكان ذلك أخف، لأنهم لو استعملوها مظهرة لعمل اللسان فيها من مخرجها، ومن مخرج غنتها، فكان خفاؤها أيسر ليعمل اللسان مرة واحدة ... » «1» .

4 -وقال أبو عمرو الداني (ت 444 هـ) : «وأما إخفاء النون والتنوين فحقه أن يؤتى بهما ولا مظهرين ولا مدغمين، فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير، ويبطل عمل اللسان بهما، ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما وذلك إذا لقيا حروف اللسان غير الراء واللام» «2» .

5 -وقال عبد الوهاب القرطبي (ت 461 هـ) : «وأما الإخفاء فحكم يجب عند اجتماع حرفين أخذا حالا متوسطة بين المباعدة في ذينك «3» والمقاربة، وسبق أحدهما بالسكون، كقوله تعالى: مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ (75) [مريم] ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (21) [آل عمران] ، ووَ لَمَنْ صَبَرَ (43) [الشورى] ، وما أشبه ذلك. وحقيقته السترة، لأن المخرج يستتر بالاتصال.

فالتشديد إذن هو إدخال حرف في حرف، والإظهار هو قطع حرف عن حرف، والإخفاء هو اتصال حرف بحرف، فبالتشديد يدخل الحرف ويغيب، وبالقطع يظهر ويبين، وبالاتصال يخفى ويستتر، ولهذه العلة لم يكن الإخفاء إلا في حرفي الغنة: النون والميم، لأن الاتصال لا يتأتى إلا فيهما، لأن الصوت إذا

(1) الكشف 1/ 166، والرعاية ص 241.

(2) التحديد 102 وتنظر ص 117.

(3) يعني المخرج والصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت