جرى في الخيشوم أمكن اتصال الحرفين من غير إظهار ولا تشديد، ولذلك ينبغي أن يكون النطق بالمخفى بين التخفيف وبين التشديد، كما أنه بين الإظهار وبين الإدغام» «1» .
وقال عبد الوهاب القرطبي في مكان آخر: «ومعنى خفائها ما قدمنا من اتصال النون بمخارج هذه الحروف واستتارها بها وزوالها عن طرف اللسان، وخروج الصوت من الأنف، من غير معالجة بالفم ... » «2» .
6 -اكتفى أكثر المتأخرين من علماء التجويد بالقول: إن الإخفاء حالة بين الإدغام والإظهار، عار من التشديد، مع بقاء الغنة في الحرف الأول «3» .
وقبل أن ننقل ما ورد في كتب علم الأصوات اللغوية المعاصرة عن إخفاء النون يلزم أن نستخلص من النصوص السابقة ما يوضح الوضع الذي يتخذه اللسان وآلة النطق عند إخفاء النون، وأحسب أن ذلك يتحقق بالنظر في العبارات الآتية الواردة في تلك النصوص:
سيبويه: كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة.
السعيدي: لا يتحرك اللسان بها.
مكي: زال مع الخفاء ما كان يخرج من طرف اللسان منها، وبقي ما يخرج من الخياشيم.
الداني: يبطل عمل اللسان بهما.
عبد الوهاب القرطبي: معنى خفائها اتصال النون بمخارج هذه الحروف واستتارها بها، وزوالها عن طرف اللسان، وخروج الصوت من الأنف.
(1) الموضح ص 157 - 158.
(2) الموضح 170.
(3) المرادي: المفيد ص 119، وزكريا الأنصاري: تحفة نجباء العصر ص 60، والدمياطي:
إتحاف فضلاء البشر ص 32.