ت 247 هـ) والمعتمد (أحمد بن جعفر المتوكل ت 279 هـ) . وظل عبيد الله في الوزارة حتى توفّي سنة 263 هـ «1» . وكذلك اشتغل بالوزارة ومناصب الدولة أخوه أبو علي محمد بن عبيد الله (ت 312 هـ) ، وابن أخيه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله (ت 314 هـ) «2» .
ولد أبو مزاحم سنة 248 هـ، وكان عمره حين وفاة أبيه خمس عشرة سنة تقريبا «3» . وتقلّ الأخبار في المصادر التاريخية عن نشأته الأولى وأيام شبابه، وهي قليلة كذلك بالنسبة لكثير من تفصيلات جوانب حياته المختلفة.
وإذا كانت المشاركة في الأمور السياسية والإدارية سببا في شهرة كثير من أفراد أسرة أبي مزاحم، فإن العلم والاشتغال به كان السبب في شهرة أبي مزاحم، فقد اعتزل ما كان فيه أفراد أسرته من جاه السلطان، واتجه إلى دراسة علوم القرآن والحديث واللغة والأدب، والاشتغال بتدريسها، فجلب له ذلك الذكر الحسن الجميل بين الناس في حياته وبعد مماته في ذي الحجة لإحدى عشرة خلون منه سنة 325 هـ «4» ، عن عمر ناهز السابعة والسبعين.
وقد أجمع من ترجموا لأبي مزاحم على وصفه بالثقة والعلم بالقرآن والحديث والعربية، مع الديانة والتمسك بالسنة. قال المرزباني عن أبي مزاحم «5» : «كان راوية مأمونا على ما رواه من الآثار والأخبار» .
وقال أبو عمرو الداني في وصفه «6» : «كان إماما في قراءة الكسائي، ضابطا
(1) انظر: الخطيب، تاريخ بغداد 13/ 59، وابن الأثير: الكامل في التاريخ 7/ 310.
(2) نفس الهامش السابق.
(3) المرزباني، معجم الشعراء ص 290، والخطيب، تاريخ بغداد 13/ 59.
(4) انظر: المصدرين السابقين.
(5) معجم الشعراء ص 290.
(6) انظر: ابن الجزري، غاية النهاية 2/ 321.