فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 198

الشعر لي أدب أسلو بحكمته ... وما سبيلي فيه المادح الهاجي

ولست ما صانني المولى ووفّقني ... إلى هجاء ولا مدح بمحتاج

وقوله:

لعزة العلم يسعى الطالبون له ... إليه، والعلم لا يسعى إلى أحد

وكلّ من لا يصون العلم يظلمه ... ومن يصنه بعدل يهد للرّشد

وكان نقش خاتم أبي مزاحم «دن بالسّنن، موسى تعن» «1» وهي عبارة تدل على تعلق بالشعر، كما تدل على تمسك بالسنة.

ومما يدل على تعلق أبي مزاحم بالشعر وتمكنه من العربية أنه حاول استخدام الشعر في بحث قضايا العلم، فنظم قصيدته الرائية في حسن أداء القرآن، ونظم قصيدة أخرى في السّنّة أو الفقهاء، مما سنتحدث عنه بعد قليل، وربما غلبت على شعر أبي مزاحم الحكمة والنظرة العقلية، كما يتضح من الأبيات القليلة السابقة من شعره.

ولعل أبا مزاحم قضى أكثر أيام حياته في بغداد، وهذا لا يمنع من أن يكون قضى بعض الوقت في سامراء، مقر عمل أبيه، أو في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يحج المسلمون ويجاورون أياما وشهورا، وقد جاء في بعض المصادر أن أبا بكر محمد بن الحسين الآجري كان يروي قصيدة أستاذه أبي مزاحم في حسن أداء القرآن في مكة «2» . ولعله أمّ بلدانا أخرى لم يرد لها في المصادر التي اطلعت عليها ذكر.

وكان أبو مزاحم الخاقاني من طبقة الحفاظ أبي بكر أحمد بن موسى بن

(1) المصدر نفسه ص 291، والخطيب، تاريخ بغداد 13/ 59.

(2) كتاب في التجويد، لعلّه لأبي العلاء الهمذاني العطار، ورقة 55 و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت