اعتمد عليه أكثر المؤلفين في هذا العلم بعد مكي، وهو مطبوع «1» ، ونسخه المخطوطة كثيرة.
وقد تضمنت مقدمة الكتاب أمورا مهمة، تتعلق بالكتاب، وتوضح جانبا من بدايات التأليف في علم التجويد، قال مكي في المقدمة «2» : «وإني لما رأيت هذه الحكمة البديعة والقدرة العظيمة في هذه الحروف، التي نظمت ألفاظ كتاب الله- جل ذكره- ووقفت على تصرفها في مخارجها وترتيبها عند خروج الصوت بها، واختلاف صفاتها وكثرة ألقابها، ورأيت شرح هذا وبيانه متفرقا في كتب المتقدمين والمتأخرين، غير مشروح للطالبين، قويت نيتي في تأليف هذا الكتاب وجمعه في تفسير الحروف ومخارجها، وصفاتها وألقابها، وبيان قويها وضعيفها، واتصال بعضها ببعض، ومناسبة بعضها لبعض، ومباينة بعضها لبعض ... » .
ثم قال «3» : «وما علمت أحدا من المتقدمين سبقني إلى تأليف مثل هذا الكتاب، ولا إلى جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف وألقابها ومعانيها، ولا إلى ما أتبعت فيه كل حرف منها من ألفاظ كتاب الله تعالى، والتنبيه على تجويد لفظه والتحفظ به عند تلاوته.
«ولقد تصور في نفسي تأليف هذا الكتاب وترتيبه من سنة تسعين وثلاثمائة، وأخذت نفسي بتعليق ما يخطر ببالي منه في ذلك الوقت، ثم تركته إذ لم أجد معينا فيه، من مؤلف سبقني بمثله قبلي، ثم قوّى الله النية وحدّد البصيرة في إتمامه بعد نحو ثلاثين سنة، فسهّل الله أمره، ويسّر جمعه، وأعان على تأليفه، وعسى أن يكون ذلك سببا لأجر، وسلّما لذخر، جعله الله لوجهه خالصا» .
(1) طبع في دمشق سنة 1393 هـ- 1983، بتحقيق الدكتور أحمد حسن فرحات، وفي دار عمار/ الأردن عدة طبعات.
(2) الرعاية ص 40 - 41.
(3) المصدر نفسه ص 42 - 43.