فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 198

كتبه بعض المحدثين اعتمادا على تلك الرسائل. فما أوسع الفرق بين الكتب القديمة الزاخرة بالدراسة الصوتية العميقة، وبين الرسائل الموجزة التي يقرأ الناس فيها هذا العلم اليوم! وقد فتح لي ذلك التتبع لمصادر علم التجويد آفاقا من البحث واسعة، ولكني آثرت الوقوف أولا عند قضية أساسية، هي البداية لكل ما سيتلوها من أبحاث في هذا العلم، إن شاء الله، هذه القضية هي البحث عن بداية التأليف في هذا العلم، وظهور أول كتاب خاص به.

والذي جعلني أقف عند هذا الموضوع قبل غيره هو غموض نشأة هذا العلم، عند من كتبوا عنه في زماننا، على قلة ما كتبوا، فقد قال بعضهم، وهو يتحدث عن جهود اللغويين العرب في دراسة الأصوات «1» : «وأسهم علماء التجويد والقراءات القرآنية بقدر لا يجحد في هذا الميدان، ولسنا نملك لهذا النوع من الدراسة مادة كافية تسمح بتتبع تطوره ووصف المراحل التي قطعها حتى صار علما مستقلا هو علم التجويد ... » .

وتحدث بعض من كتب في هذا العلم من المحدثين عن ذلك، فقال «2» :

«قال بعضهم: واضعه الأئمة القراء. وأول من دوّن فيه قيل: أبو مزاحم الخاقاني، وقيل: موسى بن عبيد الله المقرئ البغدادي. وقال بعضهم: دوّن هذا العلم أئمة القراءة في عصر التدوين عند اختلاط العرب بالأعاجم، وفساد اللسان، محافظة على كتاب الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) [الحجر] ، وأوّل من أفرده بالتأليف موسى بن عبيد الله بن خاقان البغدادي المتوفى سنة 325 هـ» .

لعل هذا هو كل ما يمكن أن يعثر عليه الباحث عند المحدثين حول نشأة

(1) أحمد مختار عمر: البحث اللغوي عند العرب ص 77.

(2) فرج توفيق الوليد: قواعد التلاوة وعلم التجويد ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت