فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 198

ويبدو أن الاسترسال في تتبع مصطلح التجويد في مصادره بعد هذا الشوط من البحث لا يأتي بكبير فائدة فقد اتضح بما لا يقبل الشك أن (علم التجويد) صار علما مستقلا، منذ أوائل القرن الخامس الهجري، على أقل تقدير، حين ظهرت مؤلفات أبي الحسن السعيدي، ومكي بن أبي طالب القيسي، وأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، في هذا العلم الذي وضع اللبنة الأولى في صرحه أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى الخاقاني، بقصيدته الرائية، في حسن أداء القرآن، رحمهم الله تعالى جميعا، ورضي عنهم.

وإذا كان مصطلح (التجويد) هو الذي صار اسما لمباحث هذا العلم فإن كلمة (الإتقان) وكلمة (التحقيق) قد استخدمتا كمرادف أحيانا لكلمة التجويد، ومعناهما اللغوي متقارب، فإن إتقان الشيء: إحكامه، وأتقن الشيء: أحكمه «1» ، والتحقيق مصدر حقّقت الشيء، أي عرفته يقينا، والاسم منه الحق، ومعناه أن يؤتى بالشيء على حقه من غير زيادة فيه ولا نقصان منه «2» .

ولعل كلمة (التجويد) حين صارت اسما لهذا العلم قد استخدمت في معنى لا يطابق بالضبط معناها اللغوي، فالتجويد في اللغة معناه التحسين، وفي الاصطلاح:

«هو إعطاء كل حرف حقه من مخرجه وصفته» «3» .

فالتحسين (أي التجويد) في القراءة كائن في استيفاء الحروف حقوقها من المخارج والصفات، لا بأمر إضافي يحصل به التحسين. هذا بغض النظر عن اختلاف أصوات التالين رقّة وخشونة، وهو أمر لا دخل لعلم التجويد فيه، وإن كان هذا العلم يساعد على ترقيق الأصوات وتهذيبها إلى حد ما.

(1) ابن منظور: لسان العرب مادة (ت ق ن) .

(2) الداني: التحديد ورقة 84 ظ، وابن الجزري: النشر 1/ 205.

(3) انظر ابن أم قاسم: المفيد ورقة 100 ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت