وفوات المقصود، بقوله: «القرائن اللفظية، وسياق الكلام يدل على المقصود» ، وهو يذهب إلى قول الرافعى، في التدبير: «الأشبه أنّ اللفظ المشترك لا يراد به جميع معانيه ولا يحمل، عند الإطلاق على جميعها، ذكره في مسألة «إن رأيت عينا فأنت حرّ» [1] .
4 -أشار الصفدى إلى مشكلة أصل اللغة هل هى توقيف أو اصطلاح؟.
ويجب الاعتراف بأنّ البحث في هذه المشكلة خارج عن حدود العلم لأنّه ينقصها الدليل المقنع، والسند التاريخى وذلك لأنّ نشأة اللغة ضاربة في جذور التاريخ الإنسانى، قديمة قدم الإنسان نفسه، ولا سبيل إلى الكشف عنها، والرجوع إليها وقد تخلى علماء اللغة المحدثون اليوم عن الخوض فيها، وبحثها لعدم جدواها [2] .
5 -كان اعتماد الصفدى في هذا الفصل كتابين لتاج الدين السبكى، هما:
جمع الجوامع، وقد أشار صراحة إلى النقل عنه، والأخذ منه، ولم يشر إلى كتاب الإبهاج شرح المنهاج بالرغم من وجود نقل كثير عنه.
6 -الطريف في هذا الفصل هو الربط بين ظاهرة المشترك في اللغة، والاستعمال الأدبى فبيّن الصفدى الأغراض التى يستعمل فيها، وضرب أمثلة من الأساليب الرفيعة فى: الإبهام [3] ، والتعمية على المخاطب [4] ، وهو ما عرف باسم
(1) انظر: الإبهاج 1/ 265.
(2) يراجع: الصاحبى 6، والكامل في التاريخ، لابن الأثير 1/ 28، والمزهر 1/ 8، وحاشية البنانى 1/ 269، واللغة، لفندريس 29، وفلسفة المجاز 59.
(3) الإبهام: هو أن يقول المتكلم كلاما يحتمل معنيين متضادين، لا يتميّز أحدهما على الآخر، ولا يأتى في كلامه بما يحصل به التمييز فيما بعد ذلك، بل يقصد إبهام الأمر فيهما قصدا، وسمّاه السّكاكى «التوجيه» ، انظر: تحرير التحبير 596وفى الحاشية إشارة إلى مصادره.
(4) التعمية: اسم يعم الإلغاز، والمحاجاة، وغيرهما، وهو أن يريد المتكلم شيئا فيعبّر عنه بعبارات يدل ظاهرها على غيره، وباطنها عليه.
انظر: تحرير التحبير 579، وفى الحاشية إشارة إلى مصادره.