وروى عن عائشة رضى الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ فقال لى: يا عائشة، إنّ عينىّ تنامان، ولا ينام قلبى) .
قلت: إن قيل: إنّ نومه صلى الله عليه وسلّم يساوى نومنا، في انطباق الأجفان، وعدم السماع، حتّى إنّه نام عن الصلاة، فما أيقظهم إلا حرّ الشمس [1] .
فما الفرق؟.
فقد أجاب العلماء عن ذلك بأنّ النوم يتضمن أمرين: أحدهما: راحة الجسد، وهو الذى نشاركه فيه صلى الله عليه وسلّم. والثانى: غفلة، وقلبه صلى الله عليه وسلّم متيقّظا [2] ، سليما من الغفلات، مترقبا للوحى فما يعطّل قلبه عن ذلك أبدا.
(38) التخريج: سنن أبى داود [كتاب الطهارة / ح 202، والتطوع / ح 1341] 1/ 52، 2/ 940، مسند أحمد 1/ 220، وفى صحيح البخارى [وضوء / 5، أذان / 161، توحيد / 37، مناقب / 24، تهجد / 16، تراويح / 1] وفى صحيح مسلم [مسافرين] .
انظر: المعجم المفهرس «عين» 4/ 452، و «نام» 7/ 48، وحلية الأولياء 4/ 305، والمجموع 2/ 24.
النص: في حلية الأولياء، الحديث مروى عن ابن عباس، فقد سأله يهود عن علامات النبوة؟، فقال «تنام عيناه، ولا ينام قلبه» .
وفى رواية ثانية عنه، قال: «تنام عيناى، ولا ينام قلبى» .
(1) عن سعيد بن المسيب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قفل من خيبر، أسرى، حتّى إذا كان من آخر الليل عرّس، وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح. ونام رسول الله صلى الله عليه وسلّم ونام أصحابه. وكلأ بلال ما قدّر له، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر، فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولا بلال، ولا أحد من الركب، حتى ضربتهم الشمس. انظر: الموطأ [كتاب وقوت الصلاة 1/ باب النوم عن الصلاة 6/ الحديثان 25، 26] 1/ 1413.
(2) هكذا بالنصب على أنّ الكلمة حال أغنت عن الخبر والحال لا تسد مسد الخبر إلا إذا كان المبتدأ اسم حدث كقول المتنبى:
بحبّ قاتلتى، والشّيب تغذيتى ... هواي طفلا، وشيبى بالغ الحلم
وقد يعطون العين حكم المصدر حتى وصفوه بالمصدر أو جرى خبرا عنه، قال الشاعر:
ألف الصّفون، فما يزال كأنّه ... ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا
فقد تكون «كسيرا» هنا خبر ما يزال، أو حالا من الضمير، وجملة كأنّ واسمها وخبرها خبر ما يزال، انظر: معجز أحمد 1/ 131، والأمالى الشجرية 1/ 7269.