فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 786

فقال له موسى: ليس هذا ذنبا، وقال له: استسق يا برخ، فقال: قدّوس، قدّوس، ما عندك لا ينفد، وخزائنك لا تفنى، وأنت بالبخل لا ترمى، فما هذا الذى لا تعرف به؟ اسقنا الغيث، الساعة، الساعة.

قال: فانصرفا يخوضان في الوحل.

وذكر عن أبى بكر الدّقّاق، قال:

جاورت بمكة عشر سنين، فكنت أشتهى اللبن، فغلبتنى نفسى يوما، فخرجت إلى عسفان [1] ، واستضفت حيّا من العرب، فنظرت بعينى اليمنى إلى جارية حسناء، لم أر أحسن منها فأخذت بقلبى.

فقلت: يا جارية، قد أخذ كلك بكلى، فما فىّ لغيرك مطمع.

قالت: يقبح بك الدّعاوى [2] الغالية، وأنت في أسر الشهوة، لو كنت صادقا قد ذهبت عنك شهوة اللبن.

قال: فقلعت عينى اليمنى التى نظرت بها إليها.

فقالت: مثلك من نظر لله.

فرجعت إلى مكة، فطفت أسبوعا، ثم نمت، فرأيت في منامى يوسف الصديق عليه السلام.

(51) القائل: أبو بكر، أحمد بن نصر، الزقاق الكبير (ت 290هـ) عابد، زاهد، متصوف. انظر:

حلية الأولياء 10/ 344، اللباب 2/ 505، لواقح الأنوار 1/ 89، طبقات الأولياء 91، حسن المحاضرة 1/ 512، النجوم الزاهرة 3/ 131. وكثيرا ما اختلطت نسبته «الزقاق الكبير» بنسبة نصر ابن أحمد «الدقاق الكبير» فسموهما «الدقاق» ، انظر: لواقح الأنوار 1/ 89.

التخريج: المقفى الكبير 1/ 728.

(1) عسفان بضم أوله، وإسكان ثانيه قرية جامعة، بين مكة والمدينة المنورة، تبعد عن مكة مسافة تسعة وأربعين ميلا، وبينها وبين البحر عشرة أميال، وفيها آبار عدبة، وبها قلعة حصينة، ويرد ذكرها كثيرا في الأحاديث الشريفة، انظر: معجم ما استعجم 2/ 942، ونزهة المشتاق 1/ 141، ومعجم البلدان 4/ 121، والروض المعطار 421.

(2) ادّعى: تمنّى، قال اليزيدى: يقال: لى في هذا الأمر دعوى، ودعاوى، ودعاوة، ودعاوة، انظر: اللسان «دعا» 1/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت