فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 786

وقال أبو عبد الله المازرى: وصفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح من ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيأخذ منه غرفة، فيتمضمض [بها] ، ثم يمجّها في القدح، ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى، ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين، ثم قدمه اليمنى، ثم اليسرى [1] ، على الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح، ثم داخلة إزاره وهو / الطرف المتدلى الذى يلى حقوه الأيمن وقد ظن بعضهم أنّ داخلة الإزار [2] كناية عن الفرج، وجمهور العلماء على ما قدمناه، فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه.

قال المازرى: وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله، ومعرفة وجهه، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار المعلومات كلها فلا يدفع هذا أن لا يعقل معناه [3] ، وقد اختلف في العائن، هل يجبر على الوضوء للمعيون أم لا؟ [4] ، واحتج من قال بالجبر، بقوله [5] فى الموطأ: «توضأ له» ، وبقوله في مسلم: (وإذا استغسلتم فاغسلوا) [وهذا أمر يحمل على الوجوب]

قال المازرىّ: ويتضح عندى الوجوب، ويبعد الخلاف فيه، إذا خشى على المعيون الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به، أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما، ولم يمكن زوال الهلاك عن المعيون إلا بوضوء هذا العائن فإنّه يصير من باب «من تعيّن عليه إحياء نفس مسلم» وهو يجبر على بذل الطعام، الذى له ثمن، ويضر بذله، فكيف بهذا؟ مما يرتفع الخلاف فيه» [6] انتهى.

(1) فى الأصل وشرح صحيح مسلم للنووى [باب السلام «الطب والمرض والرقى، ح 40] 5/ 33:» ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين، ثم يغسل قدمه اليمنى، ثم قدمه اليسرى «وزاد الصفدى» ثم ركبته اليمنى، ثم اليسرى فإذا استكمله صبه خلفه، من على رأسه»، والمثبت رواية المازرى في كتابه المعلم بفوائد مسلم 3/ 92.

(2) فى الأصل: داخلة إزاره، والمثبت رواية المازرى.

(3) فى الأصل «بأنّه لا يعقل» ، وفى شرح النووى «بألا» ، والمثبت رواية المازرى.

(4) رواية النووى: «وقد اختلف العلماء في العائن، هل يجبر على الوضوء للمعين»

(5) فى الأصل «فى صحيح الترمذى» وإذا استغسلتم «وبقوله في الموطأ والمثبت رواية المازرى.

(6) فى الأصل: «به في البرء نفس مسلم مشرف على الهلاك، وقد تقرر أنّه يجبر» وهى عبارة شرح النووى، والمثبت رواية المازرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت