وأمّا الآية الكريمة، وهى قول الله تعالى: {وَإِنْ يَكََادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصََارِهِمْ لَمََّا سَمِعُوا الذِّكْرَ} الآية، ففيها للمفسرين قولان:
أحدهما: أنّ الكفار قصدوا أن يصيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين، وكان في بنى أسد رجل يمكث اليومين، والثلاثة، لا يأكل شيئا، ثم يرفع جانب خبائه، فتمرّ به النعم، فيقول: لم أر كاليوم إبلا، ولا غنما / أحسن من هذه، فما تذهب إلّا قليلا حتى يسقط منها عدّة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين فعصم الله تعالى نبيّه، وأنزل هذه الآية، قاله الكلبى والفراء (1) .
الثانى: كانوا ينظرون إليه بالعداوة نظرا شديدا، يكاد يزلقه، من شدته يلقيه إلى الأرض، وهذا مستعمل في كلام العرب، يقول القائل: «نظر إلىّ نظرا يكاد يصرعنى» ، وأنشدوا:
يتقارضون إذا التقوا في مجلس ... نظرا يزيل مواقف الأقدام
أى: ينظر بعضهم إلى بعض نظرا شديدا بالعداوة، يكاد يزيل الأقدام، وأنشد ابن عباس رضي الله عنه لمّا مرّ بقوم يحدّون النظر إليه:
طبقات ابن سعد 6/ 249، وكتاب المجروحين، لابن حبّان 2/ 253، وذيل المذيل 651، ونور القبس 256، والضعفاء، لأبى نعيم 138، وسير أعلام النبلاء 6/ 248، والعبر 1/ 158، وشذرات الذهب 1/ 217، والأعلام 6/ 133، ومعجم المؤلفين 10/ 15.
(58) القائل: على كثرة الاستشهاد بالبيت، فلم ينسبه أحد إلى قائل.
التخريج: البيان والتبيين 1/ 11، والموازنة 1/ 39، وتهذيب اللغة 8/ 342والصناعتين 369، وشرح المرزوقى 1/ 221، والمحب والمحبوب 1/ 121، والكشاف 4/ 148، وشواهده 542، والتذكرة الحمدونية 4/ 71، وزاد المسير 8/ 77، وتفسير القرطبى 18/ 256، والبحر المحيط 8/ 317، ومحاضرات الراغب الأصفهانى 1/ 73، واللسان «قرض» 7/ 218، و «زلق» 10/ 145.
النص: في البيان والتبيين: «إذا التقوا في موقف مواطئ الأقدام» ، وفى تهذيب اللغة «فى موطن مواطئ» ، وفى المحب والمحبوب «فى منزل مواضع الأقدام» ، وفى الكشاف «فى موطن يزلّ مواطئ» وفى البحر المحيط: «يتعارضون في موطن» نظرا يزل مواطن الأقدام، وأظنّ أنّ في روايته تصحيفا.