نظروا إلىّ بأعين محمرّة ... نظر التّيوس إلى شفار الجازر
وإلى هذا المعنى ذهب المحققون، ويدل على صحته أنّ الله تعالى قرن هذا النظر بسماع القرآن [1] .
قال ابن الجوزى رحمه الله تعالى: والقوم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهة، فيحدون النظر إليه بالعداوة والبغضاء [2] ، وإصابة العين إنما تكون مع الإعجاب، والاستحسان مع البغض، ولا يظّنّ بابن الكلبى أنّه فهم معنى الآية انتهى [3] .
(59) القائل: عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، الأنصارى، أمه شيرين القبطية أخت مارية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى في حدود السبعين، وقيل: (ت 104هـ) له ترجمة في الوافى بالوفيات 18/ 131، وفى الحاشية جريدة مصادر، والبيت من قصيدة له يهجو عبد الرحمن بن الحكم بن أبى العاص، الأموى، الشاعر، (ت نحو 70هـ) ، وله ترجمة في الوافى بالوفيات 18/ 138، وفى الحاشية جريدة مصادر، وأول القصيدة:
دع ذا وعدّ قريض شعرك في امرئ ... يهذى وينشد شعره كالفاخر
التخريج: ديوان شعره 24، وحماسة البحترى 251، والأخبار الموفقيات 264 ومروج الذهب 2/ 435، والأغانى 15/ 117، والحماسة البصرية 2/ 267، ومجمع الأمثال 2/ 389، والتمثيل والمحاضرة ومواسم الأدب 1/ 67نقلا عن نثر الدر للآبى والمستشهد به على بن عبد الله ابن العباس، وفى نور القبس 69بيت منسوب للفرزدق، روايته فيه:
نظروا إليك بأعين محمرّة ... نظر التّيوس إلى مدى القصّاب
النص: في الأخبار الموفقيات «لم تنظرون إذا هدرت إليكم *» ، وفى مروج الذهب» نظروا إليك بأعين مزورة»، وفى الأغانى «هم ينظرون إذا مددت إليهم *» ، وفى الحماسة البصرية: «لم تنظرون إذا مررت عليكم» وفى التمثيل والمحاضرة «نظرت إليك بأعين مزورة» .
(1) العبارة في زاد المسير 8/ 77 «وإلى هذا ذهب المحققون، منهم: ابن قتيبة، والزجاج، ويدل على صحته أنّ الله تعالى قرن هذا النظر بسماع القرآن وهو قوله تعالى: {لَمََّا سَمِعُوا الذِّكْرَ} [سورة القلم 68: 51] والقوم كانوا يكرهون ذلك.
(2) كلمة «بالعداوة» لا توجد في زاد المسير، وفيه كما هنا ابن الكلبى ويقول القرطبى، وأبو حيان: «قال القشيرى: «الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان، والإعجاب، لا مع الكراهة، والبغض. انظر: الجامع لأحكام القرآن 18/ 255، والبحر المحيط 8/ 318.
(3) زاد المسير 8/ 7877، وابن الكلبى هو هشام بن أبى النضر محمد بن السائب (توفى 204هـ) مؤرخ، كثير التصانيف. انظر: الأعلام 8/ 87، ومعجم المؤلفين 13/ 149.