جمالا ومنفعة، أمّا الجمال فظاهر، وأمّا المنفعة فلأنّها تقى الحدقة عن الحرّ، والبرد، والقذى، والآفات».
وعن مالك رضي الله عنه أنّ فيها الحكومة.
قلت: كان المالكية يقولون: الاجتهاد في مثل هذا واجب لأنّه لم يعلم تقديره عن النبى صلى الله عليه وسلم والتقدير لا يثبت قياسا، والجواب عن ذلك أنّها أعضاء، وفيها جمال ومنفعة، وهى كالغلق على العين يطبقه إذا شاء، ويفتحه إذا شاء، ولولا الجفون لقبح منظر العين فوجب فيها الدية، كاليدين.
ولا نسلم أنّ التقدير لا يثبت قياسا، وإذا ثبت هذا ففى أحدها ربع الدية، وعن الشعبى أنّه يجب في الأعلى ثلثا الدية من العين، وفى الأسفل ثلثها لأنّ الأعلى أكثر نفعا [1] .
قلت: ذكرت بقوله: «لولا الجفون لقبح منظر العين» ما اتفق وقوعه وهو أنّه كانت العادة جارية في ديوان الإنشاء بباب السلطان بالقاهرة / أن تكتب الكتب عن السلطان إلى القان بوسعيد ملك التتار [2] ، وغيره بالذّهب، وكانوا لا يزمّكون الكتابة [3] ، فلما تولى القاضى محيى الدين بن فضل الله رحمهما الله تعالى [4]
(1) نقل ابن حزم رأيا مخالفا للشعبى، قال: في الجفن الأعلى ثلث دية العين، وفى الجفن الأسفل ثلثا دية لأنّها ترد الحدقة، وما قطع منها فبقدر ذلك، ولا أعرف ما إذا كان للشعبى رأيان في المسألة، أو أنّ الرأى الذى ذكره الصفدى هو لغيره، ونسبه الصفدى له وهما منه، انظر: المحلى 10/ 423
(2) بوسعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلى (ت 736هـ) صاحب العراق، وخراسان، وأذربيجان، والروم، والجزيرة، كان مسلما، محبا للعدل، خالف سنة أبيه في التشيع، وأقام السنة، ودام حكمه عشرين سنة وانقرض بموته بيت هولاكو، انظر: المختصر في أخبار البشر، لأبى الفدا 4/ 118، وذيول العبر 4/ 104، والوافى بالوفيات 10/ 322، وكنز الدرر 9/ 289، وتذكرة النبيه 2/ 101، والبداية والنهاية 14/ 173، والدرر الكامنة 2/ 137، والسلوك 2/ 2/ 404، والمنهل الصافى 3/ 442، والدليل الشافى 1/ 202، والنجوم الزاهرة 9/ 309، وتاريخ الخلفاء، للسيوطى 558، وشذرات الذهب 6/ 113.
(3) أصل التزميك: إدخال الشىء بعضه في بعض، انظر: اللسان «زمك» 10/ 436، والمقصود ترصيع الكتابة بالذهب، وشفاء الغليل 141، وانظر: 603،. .. .،
(4) أبو المعالى، يحيى بن فضل الله بن المجلى بن دعجان، محيى الدين (738645هـ) ولد بالكرك، وكتب الإنشاء بدمشق، والقاهرة، وكان حسن الخط، بديع الكتابة، جزل العبارة، جعله الملك الناصر رئيسا على صحابة دوواين الإنشاء، بالمملكة الإسلامية التابعة له. انظر: تتمة المختصر في أخبار البشر 4/ 122، والبداية والنهاية 14/ 183، والدرر الكامنة 4/ 424.