فعليه الدية، ولا يجىء فيه الخلاف المذكور في استحشاف الأذن لبقاء المنفعة هناك مع الاستحشاف، وإذا قلع الأجفان مع العين وجبت دية للأجفان، ودية للعين.
قال رحمه الله تعالى: وإزالة الأهداب [1] ، وسائر الشعور: كشعر الرأس واللحية، بالحلق، وغيره من غير إفساد المنبت لا يوجب التعزير، فإن أفسد منبتها فعليه الحكومة لأنّ الفائت بتلفها الزينة، والجمال، دون المقاصد الأصلية، وبهذا قال مالك وأحمد رضي الله عنه، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: تجب الدية بكاملها في أربعة من الشعور، وهى:
الأهداب، والحاجبان، وشعر الرأس، واللحية.
/ قلت: قال صاحب الهداية في شرحه لكتابه البداية: «وفى أشفار العينين الدية (وفى أحدها ربع الدية، قال صلى الله عليه وسلم) [2] :
يحتمل أنّ مراده الأهداب مجازا، كما ذكره محمد [3] رحمه الله تعالى في الأصل: للمجاورة كالراوية للقربة [4] ، وهى حقيقة في البعير وهذا لأنّه يفوت [5] الجمال على الكمال وجنس المنفعة، وهى منفعة دفع القذى، والأذى عن العين، إذ هو يندفع بالهدب، وإذا كان الواجب في الكل [كل] الدية، وهى
(1) عن دية الأجفان، والأهداب. يراجع: موسوعة الإمام الشافعى ج 12م / 7ص 449، والمحلى 10/ 423، والنهاية 2/ 484، والتنبيه 130، والهداية 4/ 181، واللسان «شفر» 4/ 419، وفقه السنة 2/ 473.
(2) ما بين القوسين في الأصل: «وفى أحدها الربع، قال» ، والمثبت رواية الهداية.
(3) أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن فرقد، الشيبانى، مولاهم (189131هـ) إمام، فقيه، أصولى، أشهر تلاميذ أبى حنيفة، وناشر علمه، ومذهبه، كان الإمام الشافعى (يعجب بفصاحته، انظر: تاريخ الإسلام، للذهبى [190181] 358، وفى الحاشية جريدة مصادر، والأعلام 6/ 80، ومعجم المؤلفين 9/ 207.
(4) قال الجاحظ: «الراوية هو الجمل نفسه، وهو حامل المزادة، فسمّيت المزادة باسم حامل المزادة ولهذا المعنى سمّوا حامل الشعر والحديث راوية» .
انظر: الحيوان 1/ 333
(5) فى الأصل «وهذا لا يفوت به الجمال» ، والتصحيح من الهداية.