أربعة، كان في إحداها ربع الدية، [وفى ثلاثة منها ثلاثة أرباعها] ، قال: ويحتمل أن يكون مراده: منبت الشعر، والحكم فيه هكذا [1] .
قال الرافعى رحمه الله تعالى فإن لم يكن على الأجفان أهداب فالواجب بقطعها الدية على ما تبيّن، وإن قطعت وعليها الأهداب فهل تجب مع الدية الحكومة أم تدخل حكومة الأهداب في دية الأجفان؟.
فيه وجهان:
أحدهما: تجب الحكومة مع الدية لأنّ فيها جمالا، وفائدة، وهى أنّها تجيد النظر وإذا اشتبكت ذرات الغبار منع نفوذ البصر.
وأظهرهما: على ما ذهب إليه القاضى الطبرى [2] والشيخ / أبو محمد [3] ، وغيرهما: أنّ حكومة الأهداب تدخل في دية الأجفان كما تدخل حكومة الكف في الأصابع، وكما أن الشعر على الساعد والساق لا يفرد بحكومة، واستشهد لهذا الوجه أيضا بأنّ الشعر على محل الموضحة لا يفرد بالحكومة بل يدخل في أرش الموضحة [4] ، وهذا يشعر بالقطع به، ولذلك ذكره الإمام وغيره، ولكن في كتاب القاضى ابن كجّ [5] حكاية وجهين في دخول حكومة الشعر تحت أرش
(1) الهداية شرح بداية المبتدى 4/ 181.
(2) أبو الطيب، طاهر بن عبد الله بن طاهر، القاضى، الطبرى (450348هـ) قاض، فقيه، أصولى، من أعيان الشافعية، انظر: تاريخ بغداد 9/ 358، والمنتظم 8/ 198، وسير أعلام النبلاء 17/ 668، والعبر 2/ 296والوافى بالوفيات 16/ 401، والنجوم الزاهرة 5/ 63وشذرات الذهب 3/ 284، والأعلام 3/ 222، ومعجم المؤلفين 5/ 37
(3) أبو محمد، صرّح السبكى في طبقات الشافعية الكبرى (7/ 283) أنّ الشيخ أبا محمد هو صاحب «التبصرة» ، يعنى: أبا محمد، عبد الله بن يوسف ابن عبد الله، الطائى، الجوينى (ت 438هـ) والد إمام الحرمين، وهو فقيه، مفسر، نحوى، أديب، انظر: الوافى بالوفيات 17/ 682، والأعلام 4/ 146، ومعجم المؤلفين 6/ 165.
(4) الأرش: دية الجراحة، ولا تستعمل في النفوس. والموضحة: التى بلغت العظم.
انظر: مفاتيح العلوم 78، واللسان «أرش» 6/ 263، و «وضح» 2/ 635
(5) أبو القاسم، يوسف بن أحمد بن يوسف بن كجّ، الدينورى (ت 405هـ) قاض فقيه، من أئمة الشافعية، انظر: المنتظم 7/ 275، والتمييز والفصل 1/ 427، والكامل، لابن الأثير 7/ 275، وسير أعلام النبلاء 17/ 183، والبداية والنهاية 11/ 355، والأعلام 8/ 214، ومعجم المؤلفين 13/ 273.