وقيل: ومثله قوله تعالى: {وَلََا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [1] والمعنى عليه، وقال الفرّاء رحمه الله تعالى: أو هنا بمعنى: بل [2] .
وقد رأيت لابن جنّى رحمه الله تعالى في هذه الآية كلاما جيّدا، ذكره في كتابه «سر الصناعة» [3] ، وهو قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [4]
قال: إنّما هو في الحقيقة / ذق إنك أنت الذليل المهان، ولكن تقديره والله أعلم إنّك أنت الذى يقول له رهطه وعشيرته: إنّه عزيز كريم [5] ، وكذلك قوله تعالى [أيضا] : {وَقََالُوا يََا أَيُّهَا السََّاحِرُ ادْعُ لَنََا رَبَّكَ} [6] وإنّما قالوا هذا بعد إيمانهم [به] ، فكيف يقولون: {يََا أَيُّهَا السََّاحِرُ} وقد آمنوا به؟، ولكن تقديره والله أعلم يأيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرا فأمّا نحن [7] فنعلم أنّك لست ساحرا وعلى هذا تأوّل أهل النظر [قوله تعالى] : {وَأَرْسَلْنََاهُ إِلى ََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ}
قالوا: معناه وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموهم [8] لقلتم أنتم فيهم: [هؤلاء] مائة
(1) سورة الإنسان 76: 24، وفى أضداد الأنبارى 282: يفسر تفسيرين، أحدهما: آثما وكفورا، والآخر: آثما ولا كفورا.
(2) انظر قول قطرب والفراء فى: الصاحبى 172، وسر صناعة الإعراب 1/ 406، والأضداد، للأنبارى 281، والجنى الدانى 229، وما يجوز للشاعر في الضرورة 126، وتفسير ابن كثير 1/ 171، والغيث المسجم 2/ 34.
(3) انظر: سر صناعة الإعراب 1/ 405.
(4) سورة الدخان 44: 49، وذهب البطليوسى في المسائل والأجوبة 217إلى أنّ الكلام خرج مخرج الحكاية كما يعتقده في نفسه، ويعتقده فيه من كان يعبده.
(5) فى الأصل: «يقول لك رهطك وعشيرتك» والمثبت رواية سر صناعة الإعراب، وما بين الأقواس زيادة عنه.
(6) سورة الزخرف 43: 49.
(7) فى الأصل «وأمّا نحن» ، والمثبت رواية سر صناعة الإعراب، وذهب الأنبارى إلى أنّ الساحر من الأضداد بمعنى المذموم المفسد، والممدوح العالم.
انظر: الأضداد 343، ويقول ابن كثير: الساحر بمعنى العالم، ولم يكن السحر في زمانهم مذموما، وليس هذا منهم على سبيل الانتقاص له وإنما هو تعظيم له في زعمهم، انظر: تفسير ابن كثير 4/ 196.
(8) فى الأصل «لو رأيتموه» ، والمثبت رواية سر صناعة الإعراب.