فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 786

/ ومن أجوبة القاضى الفاضل رحمه الله تعالى إلى العماد الكاتب رحمه الله تعالى: «ومما دلّنى على الصحة نشاط الخاطر العمادى لقافية العين التى اطّردت له متونها، وتفتّحت لقلمه عيونها، واقتضى الدّعاء بأنّ الله يقرّ العين في يده كما أجراها على لسانه فتجتمع له البلاغة، والعين، وتتوفّر الأولى عليه، وتكون الثانية قسمة بيننا» .

ومنها: «وأبتهل إلى الله تعالى أن يشغل عن ناظره ما يشغله، وعن قلبه ما يذهله، فهو أبقاه الله بقيّة السّادة، وقائد القادة، وعين الكرم وعنوانه، ووجه الدهر ولسانه، وهذه غمّة قد انجلت، بحمد الله تعالى على انجلائها، وشدّة قد أفضت إلى انقضائها، ولو كانت هذه العين مما يفدى لسارعت العيون إلى فدائها، وأرجو أن تشبه العين المنسوبة إلى الإنعام الناصرى فإنّها تجتمع، ولا تنقطع، ويرفع عنها الحجاب، ولا تمتنع» .

وممّا أنشأته أنا من جواب عن كتاب، فيه قصيدة عينية، جاء منه: «ورود القصيدة العينية، والخريدة العينية، ففتنته عيون قوافيها، وشغلته أعيان ألفاظها التى تذهب القوى فيها، ففدّاها بأعزّ جوارحه: من القلب والعين، ورغب إلى الله في أن يذهب عنها شرّ العين، وحسّنت له حتى اسم الواشى لأنّه يطلق عليه العين، وحقّقت عنده أن الخليل [1] يفتقر إلى ما / حوته وإن كان صاحب العين، نظر إلى حسن عينها في الورق فأعرض عن وصف النرجس بأنّه ورق زانه العين، وتيقّن أنّها عين نبغت، بل عين من البديع نبعت، بل عين غزت من غازلها، بل عين شمس أعشت ناظر من فاضلها، بل عين أصابت قلب من قابلها، بل عين وفّر حاضرها حسن ما سواها من الغيب، بل عين أغنت سائل الأدب عن الذهب، وقال: هذه العين التى تيمّمها الشاعر لا عين ضارج [2] ، وهذه العين لا عين «قطام» التى فتكت بابن ملجم [3] بعد دخوله في شيعة علىّ حتى أصبح

(1) هو الخليل بن أحمد، الفراهيدى صاحب معجم العين.

(2) أراد بقوله «العين التى تيممها الشاعر لا عين ضارج

(3) أراد قول امرئ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت