* العين زينة وجمال، بهما تكون المحبة، وتدوم العشرة وتطيب بهما الصحبة، بين الزوجين لذلك أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم الخاطب بضرورة أن ينظر إلى عين من يخطبها، فإن أعجبته عيناها، وسره جمالهما، جبّبت إليه تلك العيون الجميلة الاقتران بمن تقدّم لخطبتها.
* وكما تجلب العين المحبة، وتديم حسن العشرة فهى أيضا تكشف العيوب، وتظهر القبائح، وقد أمرنا الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن نستشرف العين، عند اختيار الأضحية، فمن المعروف أنه لا يجوز التضحية بالعوراء، أو العمياء.
* جوّز الرسول صلّى الله عليه وسلّم مداواة العيون، وعلاجها بالكحل أو الاستشفاء بماء الكمأة، وقد داوى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعض أصحابه: فرد عين قتادة بن النعمان، وقد أصيبت عينه يوم أحد ونفث في عين فويك، وعيناه مبيضتان فأبصر بهما.
* فقأ موسى رضى الله عنه عين ملك الموت وذلك بالكلام الغليظ الذى واجهه به.
* قد يعاقب الإنسان نفسه بفقء عينه، تقرّبا إلى الله تعالى إذا سارعت إلى الخطيئة فيكافأ بالمغفرة، والرضا.
هذه هى المعانى التى نجدها في الأوراق المتبقية من المخطوطة ونلاحظ في اختيار الصفدى للأحاديث أمورا، منها:
1 -بالرغم من وضعه عنوانا للفصل، جاء فيه «وكذلك ورد لفظ العين في الحديث في أماكن» واستهله بسبعة أحاديث منقولة من صحيح البخارى، عن زنا العين بالنظر، والرؤيا في المنام، وبكاء الرسول عند فقد الأحباب إلا أنّ أكثر الأحاديث وردت في ثلاثة فصول بعده، كلها من أحاديث الأحكام في الفقه الإسلامى.
2 -معظم الأحاديث التى ذكرها الصفدى لا تصلح استشهادا لمعانى كلمة «العين» بل هى تشير إلى آثار العين، ووظائفها، في حياة الفرد والجماعة فقد تكون سببا لسعادته، أو عقابه، وإنما ذكر تلك الأحاديث لمجرد وجود كلمة «العين» بين مفرداتها، ولا نكاد نميز لديه خطة واضحة للاختيار.
3 -تنتهى مخطوطة برلين بانتهاء حديث عن ماء الكمأة، وشفائه العين،
وأخذ المؤلف في حديث طبى طويل عن أنواع الكمأة، وأوقات نضجها، وطرق الانتفاع بها، وما تحدثه من أضرار في الجسم، وكيفية التخفيف من أضرارها، ومن الطريف أن تتطابق إلى حد كبير معلومات الصفدى عن الكمأة مع ما كشفته الدراسات العلمية الحديثة عن هذا النبات من حيث أماكن وجوده، وطرق زراعته، وجمعه، وإن كانت أسسه الطبية تخالف تماما كل ما أثبتته الدراسات العلمية، فقد كتب الدكتور محمد على أحمد (1) مقالا جعل عنوانه نص الحديث الكريم «الكمأة من المنّ» ، جاء فيه: «الترفاس، والفجع، والفجيجة، والكمأ هى مرادفات لأحد الفطريات الأسكية الكبيرة الحجم، والتى تنمو تحت سطح الأرض، بجوار جذور بعض أعشاب الصحراء، مكوّنة معها نوعا من أنواع تبادل المنفعة، يطلق عليه اسم «ميكروهيزا» (2) لذلك لا يمكن زراعة الكمأ على بيئات صناعية.