فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 786

وإذا قارنّا رواية الأعمش هذه، عن المسيّب، بالرواية عنهما في سنن البيهقى تبيّن لنا أنهما روايتان مختلفتان تماما، ونتساءل:

1 -هل هما روايتان مختلفتان لحديثين صحيحين، فيمكن التأويل لهما؟.

2 -أو إحدى الروايتين صحيحة، والأخرى باطلة؟.

3 -وما سبب إنكار بعض العلماء هذا الأثر؟.

4 -وما موقف العلماء من تأويله؟.

ذهب ابن الصلاح وتابعه النووى إلى بطلان هذا الأثر الذى فيه ذكر لأبى هريرة، كما أنكرا الرواية الأولى التى فيها بعث عبد الملك بالأطباء، على البرد ذلك لأنّ أمّ المؤمنين عائشة رضى الله عنها توفيت سنة 58هـ، وأبا هريرة رضى الله عنه توفى سنة 59هـ، ومن بعدهم، توفيت أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضى الله عنها في سنة 62هـ، وكانت خلافة عبد الملك سنة 65هـ، ولم يمرض ابن عباس رضى الله عنه، ويفقد بصره إلا في أواخر عمره، فلم يكن أحد من الصحابة المذكورين حيّا في الوقت الذى وقع فيه الماء في عينيه، فكيف استفتاهم وهم أموات؟.

وإذا افترضنا أنّه مرض في حياتهم فيكون بعث الأطباء والبرد قبل وفاة عائشة أى في سنة 57هـ ولم يكن عبد الملك، في ذلك الوقت، يملك حق بعث البرد الذى هو من سلطة الخليفة، أو عماله على الأقاليم، ولم يصح الخبر الذى ذكره ابن سعد [1] فى طبقاته [2] ، والذى جاء فيه أنّ معاوية بن أبى سفيان قد ولّى عبد الملك المدينة، وعمره ست عشرة سنة، يقول الذهبى [3] : «هذا لا يتابع ابن سعد عليه

(1) أبو عبد الله، محمد بن سعد بن منيع، الزهرى، كاتب الواقدى (230168هـ) مؤرخ، من حفاظ الحديث، انظر: تاريخ الإسلام، للذهبى [230221] ص 355، وسير أعلام النبلاء 10/ 664، وفى حاشتيهما جريدة مصادر، والأعلام 6/ 136، ومعجم المؤلفين 10/ 31.

(2) الطبقات الكبرى 5/ 224.

(3) أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، شمس الدين، الذهبى (673 748هـ) حافظ، مؤرخ، له مؤلفات كثيرة. انظر: درة الحجال 2/ 256، والبداية والنهاية 14/ 225، وتذكرة النبيه 3/ 106، ودرة الأسلاك 357، والمنهل الصافى 3/ 106، والمقفى الكبير 5/ 221، والأعلام 5/ 326، ومعجم المؤلفين 8/ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت