يدل على الصفة، والفرق بينه وبين التوكيد أنّ أحد المترادفين يفيد ما أفاده الآخر كالإنسان والبشر، وفى التوكيد يفيد الثانى تقوية المعنى في الأول، والفرق بينه وبين التابع أنّ التابع وحده لا يفيد شيئا، كقولنا: عطشان نطشان، فكلمة «نطشان» لا معنى لها [1] ، فالإتباع من أساليب العرب، وهو أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويّها إشباعا وتأكيدا، وروى أنّ بعض العرب سئل عن ذلك، فقال: «هو شىء نتد به كلامنا» [2] .
ويرى الدكتور إبراهيم أنيس «أنّ السر في إنكار الترادف أنّ أصحاب هذا الرأى كانوا من الاشتقاقيين الذين أسرفوا في إرجاع كل كلمة من كلمات اللغة إلى أصل اشتقت منه، حتى الأسماء الجامدة، والأسماء الأجنبية عن اللغة العربية أبوا إلا أن يجعلوا لها أصلا اشتقت منه ولعل ابن دريد [3] فى كتابه «الاشتقاق» هو المسئول الأول عن هذه المدرسة، فقد حاول إرجاع جميع أسماء القبائل، والأمكنة المشهورة إلى أصل اشتقت منه.
ثم جاء ابن فارس فبلغ بهذا الاشتقاق الذروة، وألّف معجمه الذى سماه «مقاييس اللغة» ، واضعا نصب عينيه أن يجمع أكثر ما يمكن جمعه من كلمات يمكن أن تشتق لها أصول» [4] .
ويقول [5] : «بعض هؤلاء الذين أنكروا الترادف كانوا من الأدباء النقاد الذين يستشفون في الكلمات أمورا سحرية، ويتخيلون في معانيها أشياء لا يراها غيرهم، فهم قوم شديد والاعتزاز بألفاظ اللغة، يتبنّون الكلمات، ويرعونها رعاية كبيرة، ينقّبون عما وراء المدلولات، سابحين في عالم من الخيال، يصوّر لهم من دقائق
(1) المزهر 1/ 402.
(2) الصاحبى 270.
ونتد: نثبّت، انظر: اللسان «وتد» 3/ 444.
(3) أبو بكر، محمد بن الحسن بن دريد، الأزدى، البصرى (321223هـ) من أئمة اللغة والأدب، كان يقال: هو أشعر العلماء وأعلم الشعراء له كثير من المصنفات. انظر: تاريخ الإسلام، للذهبى [330321] 87، وسير أعلام النبلاء 15/ 96، والإعلام بوفيات الأعلام 1/ 221، والأعلام 6/ 80، ومعجم المؤلفين 9/ 189.
(4) فى اللهجات العربية 180.
(5) نفسه 181.