ويعلّق ابن جنى على قول أنس، فيقول: «هذا يؤنس بأنّ القوم كانوا يعتبرون المعانى، ويخلدون إليها، فإذا حصّلوها، وحصّنوها سامحوا أنفسهم في العبارات عنها» [1] .
ويرى هؤلاء المقرّون لفكرة الترادف أنّ الاستعمال يؤيّدهم فمثلا «لا ريب» لا تعنى شيئا أكثر من «لا شكّ» [2] كما نرى الترادف في القرآن الكريم، وأحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
وساق الدكتور إبراهيم أنيس بعض آيات القرآن الكريم التى تبرهن على وقوع الترادف في كلمات القرآن من مثل قوله تعالى: {إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا} [3] ، وقوله تعالى: {فَأَرْسَلْنََا فِيهِمْ رَسُولًا} [4] .
ومثل قوله تعالى: {تَاللََّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللََّهُ عَلَيْنََا} [5] ، وقوله تعالى:
{وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعََالَمِينَ} [6] . ونشأ عن اختلاف الرأى أمران:
الأول: التّزيّد في الترادف، فأكثر فيه البعض، وأدخل فيه ما ليس منه.
والثانى: كثرة المؤلفات التى ألفها المنكرون، والمثبتون، كل منهم ينتصر لرأيه.
فبالنسبة للأمر الأول لم يفرّق المتزيدون بين المترادف حقيقة وبين ما نتج عن التّطوّر الصوتى للكلمات، أو ما يمكن أن يكون بسبب التصحيف والتحريف، وسنذكر أمثلة من هذه الكلمات عندما نبيّن أنواع المترادف بل من المتباين ما يظنّ أنّه مترادف، وهو ليس كذلك فإذا كان الموضوع واحدا، وتتعدد أسماؤه بحسب اعتبارات مختلفة يوهم الترادف، وقد بيّن الغزّالى بعضا من أنواعه، قال: «فمن ذلك أن يكون أحد الاسمين له من حيث موضوعه، والآخر من حيث له وصف،
(1) المحتسب 2/ 236.
(2) فى اللهجات العربية 175.
(3) سورة آل عمران 3: 164.
(4) سورة المؤمنون 23: 32.
(5) سورة يوسف 12: 91.
(6) سورة البقرة 2: 47، وانظر: في اللهجات العربية 180.