قبل هذا الطبيب الخائن لقسم"أبقراط، كان سيناتور قد سبقه فاعتمد على عصا هارون بدل عصا موسى في يقينه الإفتخاري بقدر أميركا حيث قال:"
وإن قدر أميركا الأبدي، هو الغزو والتوسع. إنها مثل عصا هارون التي صارت أفعي وابتلعت كل الحبال. هكذا ستغزو أميركا الأراضي وتضمها إليها، أرضة بعد أرض. ذلك هو قدرها المتجلي. أعطها الوقت، وستجدها تبتلع في كل بضع سنوات، مفازات بوسع معظم ممالك أوروبا. ذلك هو معدل توسعها» (1) .
سيناتور هارت بنتون في خطاب أمام مجلس الشيوخ 1846 يعلق تشارلز داروين صاحب د أصل الأنواعه على الواقع الاستئمالي، الذي رافق توسع
سمالية، بانطباعاته، في رحلته، الأسطورية على متن السفينة بيغل (Beagle) إلى كثير من بقاع أميركا وعدد من الجزر والمجاهله التي سبقته إليها سفن الغزاة، فيكتب في مذكرات رحلته ملاحظة لا تقل أهمية عن نظريته في الانتخاب الطبيعي فيقول: «حيثما خطا الأوروبيون، مشى الموت في ركابهم إلى أهل البلاد التي يجتاحونها (2) .
درب الجلجلة الطويل، الإبادي لسكان أميركا الأصليين والإعادي»، الباحث بلا كلل، عن مختلفي السبل لإنجاز مملكة الله» على أرض أميركا الشمالية، والانطلاق من ثم إلى الوطن الأصلي للشعب المشتت، أظهر الشعب الأميركي، أمام نفسه بصورة (البطل) . >
ففي أميركا القرن التاسع عشر، تمت ترجمة عبقرية هذا البطل إلى أسطورة القدر الواضح والإمبريالية، التي سوغت استغلال الناس غير البيض، الذين غدوا أدني.
تمثل هذا الموقف الأنغلو - سكسوني في التسويغ العنصري القائل إن «الله لم يكن يحضر الشعوب التيوتونية الناطقة بالإنكليزية لمدة ألف سنة من دون جدوى ... لقد جعلنا السادة المنظمين للعالم ... من أجل أن نقود تجديده» (3)
(1) أميركا والإبادات الجماعية، مصدر سابق، ص 105 (2) المصدر السابق، ص 22. (3) الأنماط الثقافية للعنف، عالم المعرفة، مصدر سابق، ص 102.