فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 693

أربعة قرون قضاها الغزاة الأنكلوسكسون، منذ أن وطأت قدما الإنسان الأبيض، أرض أميركا، حتى أواخر القرن التاسع عشر والخوض في دماء الهنود الحمر يستمدون حيويتهم من آيات «الحق الإلهية والقدر المتجلي» ... يغذي أوار النار المستعرة في نفوس المستعبرين» نفحات الإعجازه التوراتية.

لكن في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن التاسع عشر، أتي العالم الانكليزي تشارلز داروين، بما يصب الزيت على النار في الفكر الانكلوسكسوني الاستعلائي المدمر.

علاقة «الصراع والبقاء للأقوى علاقة دائمة ورئيسة في العقل الأميركي وهي متأصلة في التراث الروماني ونظريات الاستعمار التي تشكل ميراث المجتمعات الأوروبية - الأميركية.

إلا أنها اشتدت وتجذرت في العقل الأميركي، بظهور «الداروينية البيولوجية» - أي نظرية داروين (Darwin) - في أصل الأحياء.

ويمكن القول: إن لفلاسفة الفكر الأميركي الدور الأكبر في بلورة هذه العلاقة التي تعد الإنسان لدخول معترك ما أسموه ب «الداروينية الاجتماعية» .

لقد بدأ دخول الداروينية إلى أميركا حينما بعث داروين نفسه نسخة من كتابه: «أصل الأنواعه إلى صديقه أسا غراي (Asa Gray) مدرس الأحياء في جامعة هارفرد الذي كتب ما اعتبر الطريق للعديد من المقالات التي راحت تبكل الأفكار الداروينية الجديدة.

ظهر عدد من المشايعين لأفكار التطور الداروينية وانتشر الحماس لفكرة «التطور وانتقاء الأصلح» ، مما يرسي نظرية، في تبرير ممارسات وأساليب التفوق والربح والانتصار ضد الفرقاء المهزومين والخاسرين.

ولا أدل على التشبع بالفكر الدارويني من منح داروين عضوية الشرف في الجمعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت