الأميركية للفلسفة عام 1869 قبل أن تمنحه جامعته التي كان يعمل بها - جامعة كمبردج - هذه الدرجة بعشر سنوات.
فحوى نظرية داروين في علم الأحياء أنه لما كانت الحيوانات غير متساوية، وأن أفضلها هو أقواها وأقدرها على التكيف مع متطلبات البيئة، فكذلك أفراد الجنس البشري هم مختلفو القدرات، وأفضلهم هم أقدرهم على التكيف خلال عملية الصراع من أجل البقاء)، ولذلك فإن المساواة فكرة خاطئة تكرس التخلف والمرض في المجتمع، أما (حرية الصراع) فإنها تولد الشجاعة والتدريب والذكاء والعمل» (1) .
مفهوم الصراع من أجل البقاء، تأثر به عدد كبير من فلاسفة ومفكرين عملوا على ادخال هذا المفهوم في صلب نظريات الاقتصاد، ضمن ما سمي دائرة «الداروينية الاجتماعية» حيث حفلت الفترة الممتدة ما بين 1890 و 1915 بتبلور هذه الأفكار، وكان من روادها أمثال: فرانسيس بوين، آرثر لاتام بري وفرانسيس وايلاند. وخلاصة أفكارهم
إن الإنسان مخلوق من الشهوات والرغبات وهو توجهه رغباته النفسية وقوى الصراع إذا كان حرة عادلا. من خلال معاناته النفسية من أجل الثروة، يحول هذه المعاناة إلى أكبر منفعة لأكبر عدد من الناس، ولكن قدرته هذه، قدرة حساسة تحتاج إلى إطلاق حريتها في العمل في ظروف عادية لا تعيقها تدخلات الحكومات» (2) .
على أن هذه المفاهيم مدت أصابعها إلى مختلف شؤون الأخلاق ومظاهر الحياة الاجتماعية على أرضية البقاء للأقوى.
فجورج إيغلستون يرى أن التقدم رهن بإطلاق حريات العمل. وخلال هذه الحرية يطور الرجال الأقوياء طاقاتهم ويبلورونها في صناعات مثيرة، من خلال سحق العناصر الضعيفة وإلقاء العناصر غير المناسبة في النفايات البشرية ورفع العناصر المستحقة إلى منازل القوة والإزدهار والسياسة ..
(1) صناعة الإرهاب. في البحث عن موطن العنف الحقيقي، تأليف د. عبد الغني عماد، دار النفائس،
الطبعة الثانية 2005، من مقدمة الكتاب بقلم حذيفة اليماني ص 8 (2) المصدر السابق، ص 9.