وفسر ولتر باجهوت عملية الصراع تلك بأنها «قتل الأكثر قوة للأكثر ضعفا بالقدر الممكن، وهي عملية قديمة قدم التاريخ» (1) .
طبعا هذه المفاهيم، ليست من نصوص الامبراطورية الرومانية بل هي مبادئ واضحة فاقعة بنزعتها الإفتراسية العابقة بنسمات (الحرية) التي يبعثها مشعل التمثال على مدخل نيويورك.
وحري أن يقال هنا: إن (البقاء للأقوى) مفتاح كل المجالات الأميركية السياسية والاقتصادية والعسكرية ... مما يؤشر إلى أصل تمجيد القوة الذي يلاحظه أي مراقب للإنفعال الشعبوي الأميركي حتى أثناء المباريات الرياضية، والذي عمم على مختلف الشعوب الأخرى من باب إقتداء الأضعف بالأقوى حسب مفهوم ابن خلدون.
ليس غريبا إذن، أن يجد السياسية في «الداروينية الاجتماعية» سندا لسياساتهم الاستعمارية، اعتمادا على معطيات العلم) المضافة إلى نكهة النصوص التوراتية، ومن هؤلاء في هذه الفترة المذكورة:
هنري كابوت لودج، جون هاي، السيناتور ألبرت ب. بفريج الذي قال: «إن الإله لم يقم بإعداد الشعوب الناطقة بالإنكليزية آلاف السنين عبثا، أو للإرادة الكسولة. لا! إنما جعلنا سادة لتنظيم العالم ولإقامة النظام في كل مكان تحكمه الفوضى. لقد جعلنا نتكيف ونتطور في شكل دول حتى ندير الحكومات بين المتوحشين والشعوب الخرفة العجوز» (2) . >
وقال الجنرال هرمرلي: «إن العنف الذي صاحب تطور الأمم واضح وجلي ولا نعتذر بسببه لأن إخفاءه رفض للحقيقة، وتمجيده تقرير للواقع وليس هناك في الحياة ما هو غير عنيف إلا الممثل الخيالية، فكلما زدنا أفراد الجماعة و نشاطها، زدنا نسبة عنفهمه.
ومن فلاسفة الداروينية الذين انطلقوا منها بقناعة راسخة، واتخذوها مبررة لاستعمار الشعوب الأخرى لاجون فسك» الذي كتب يقول:
(1) صناعة الإرهاب، مصدر سابق، ص 9. (2) المصدر السابق، ص 12 - 13