ولتكتمل جوقة الصهاينة في الكورس المحيط بالرئيس، قدمت رسالة وليم بلاكستون إلى الرئيس - عبر ستيفن رايز - وفيها وصف يقول: إن إقدام الرئيس على العمل لإنجاز أهداف اليهود الصهاينة) شبيه بالعمل الذي أقدم عليه قورش ملك فارس ... وتأثر ويلسون بمذكرة بلاكستون ساعد على تأييد وإخراج وعد بلفور إلى الوجود (1)
على أن صهيونية متمرسة آخر، هو إمانويل نيومن كان من أبرز المؤمنين بقدرة استنباط أفكار في الضمير المسيحي، وصولا إلى تجنيد أصحابه في السعي لخدمة القضية الصهيونية.
وزادت يقينيته بالاستفادة من مواقف الرئيس بعدما اطلع من لويس برنديس وستيفن وايز على الأهمية الحاسمة للإيمان المسيحي في قرار وودرو ويلسون الذي قضى بتبني وعد بلفور، ولاسيما وأن وايز كان يحب رواية قصة قيامه بتذكير ويلسون بحقيقة أن الإمبراطور قورش ابغض النظر عن صفاته الأخرى، أصبح منقوشأ في صفحات الكتاب، بصفته الملك الفارسي الذي من اليهود المنفيين في بلاده من العودة إلى القدس، وإعادة بناء الوطن والهيكل». حيث بادر ويلسون إلى مناجاة نفسه بصوت مرتفع قائلا: «يا له من حلم جميل! هل أكون أنا الخارج من بيت القسيس، قادرة على المساهمة في إعادة الأرض المقدسة إلى اصحابها؟!» (2) .
يتبادر إلى الذهن هنا تساؤل جوهري، أصبحت خلفية الإجابة عليه، مما سبق جاهزة:
حسب مبادئ ويلسون الأربعة عشر، ومنها حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة، وتقرير المصير لشعوب الامبراطورية العثمانية والبلاد العربية جزء منها وفلسطين بالتأكيد).
حظ العرب - بعد كل تضحياتهم - كان تقسيم بلادهم، ورهن فلسطين بيد الاستعمار الإنكليزي، في سياق تحضيرها هدية (ممن لا يملك لمن لا يستحق) . >
ويبرز إلى الذهن موقف الأمير فيصل الأول - ألعوية لورنس - هائما على وجهه في مياه البحر الأبيض المتوسط على ظهر الباخرة يبحث عمن يستقبله في مؤتمر الصلح في فرساي
(1) الصهيونية المسيحية، مصدر سابق، ص 117. (2) المصدر السابق، ص 138