صحيح أن فرنكلين روزفلت عايش عهود أربعة رؤساء أميركيين، للجمهورية كانت كافية البلورة تكونه السياسي والفكري، إلا أن بدايته كانت بالأساس تنم عن مستقبل مهم ينتظره،
لاسيما بعدما غدا على رأس عصبة الديموقراطيين الولسنيين الشباب، وبدء النظر إليه بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، على أنه مرشح لنيابة الرئيس.
غير أن روزفلت، ما لبث أن أصيب بالشلل أواخر صيف عام 1921
لكنه، سعي حثيثة لاستعادة قوته البدنية وإعادة بناء حياته الشخصية، فنجح بالعودة إلى الحياة العامة في عام 1928 حين وافق على الترشيح لشغل منصب حاكم ولاية نيويورك.
غير أن انتصاره الهزيل جدا في 1928، سرعان ما أعقبه فوز ساحق وكاسح في إعادة الانتخاب التي تست عام 1930 وضمن اختياره مرشحة ديموقراطية للرئاسة في حزيران يونيو 1932، انتصارا كاسحا في تشرين الثاني / نوفمبر من ذلك العام» (1) .
ما هو جدير بالذكر في هذه الفترة العصيبة التي سبقت وأعقبت الأزمة الاقتصادية العالمية، أنها شهدت انتعاشة وانتشارة للداروينية الاجتماعية في قارتي أوروبا وأميركا، تغذيها انهيارات اقتصادية - اجتماعية ضاغطة فرضت أوضاعا مستجدة من التكالب على المد الأيادي الاستعمارية» وحل المشاكل الداخلية على حساب مصالح الشعوب الأخرى.
فقد ظهرت، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وعلى أثر الهزيمة الأولى لألمانيا وحليفاتها، تطورات سياسية عبرت عن الغبي» لأطراف وغنم لآخرين على المسرح الدولي.
ففي القارة الأوروبية، عادت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا تسير باتجاه تبرير حركة
(1) الصهيونية المسيحية، مصدر سابق، ص 164.