حركات الإنبعاث القومي بمضمون اشتراكي، في الشرق رافقتها، في الفترة نفسها حرکات قومية تحررية في مناطق أخرى حمل بعضها مضامين اشتراكية وبعضها الآخر نزوعة تحررية استقلالية عن الاستعمار.
في إيران شکلت حركة محمد مصدق، محاولة انعتاقية، من الالتحاق بركب الإمبريالية الأميركية، وعميلها الشاه، فحدث التغيير معبر تحرك وطني بمضمون اجتماعي، هدفه تأميم البترول، كمصدر مهم للثروة القومية بعدما طرد الشاه.
إلا أن الولايات المتحدة بالتعاون مع حلفائها في الداخلى الإيراني - أصحاب المصالح المرتبطة، سياسية واقتصادية وعسكرية معها - أجهضت الثورة الوطنية الديموقراطية بتصفيتها للجبهة الوطنية بقيادة مصدق - كشاني وأغرقتها في حمام من الدم لتنصيب الشاه ثانية (انقلاب 19 آب/ أغسطس 1953) وفرضه على إيران لربع قرن كامل، خدمة للمصالح والمآرب الاستراتيجية الأميركية (1) .
وقد حاولت واشنطن إدخال إيران في أحلاف إقليمية غايتها صون المصالح الأميركية سواء داخل إيران، أو في ما سمي: منطقة الشرق الأوسط حيث تشكل إيران مع تركيا ضلعين مهمين بالتعاون مع «إسرائيل» للإطباق على أقطار الوطن العربي وإعاقة أي تحرك معاي للعرب مهما كان صالحة لشعوب الأمة العربية.
يذكر أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقليل، وفي السياق المتقدم ذكره، تعاونت وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية في مجهود مشترك لمساعدة اليهود على الهروب من العراق، والحصول في الوقت نفسه على اعتراف شاه إيران بدولة «إسرائيل» .
وقد شرفت مبالغ مالية ضخمة من أجل تحلية» لعاب السياسيين الإيرانيين، مما جعل من الممكن - على حد قول أحد كبار المسؤولين في مخابرات الموساد الإسرائيلية موشي تشير فينسكي - تحقيق أي شيء في إيران» (2) .
(1) العولمة والثورة، مصدر سابق، ص 118 (2) الحماد: حرب أميركا الطويلة في الشرق الأوسط. جون کوولي، تقديم بيار سالينجر، ترجمة عاشور
الشامس، شركة المطبوعات للتوزيع والشر، بيروت، الطبعة الرابعة، 1992 م 62 >