تبين فيما بعد أن «المصلحة الإسرائيلية كانت تقتضي ذلك وأن عداء «إسرائيل» للمشروع، كان ناجما عن عدم اعتراف مشروع ابونغرة بادعائها بحصة من مياه اليرموك
توضح لاحقا، أن الضغط الصهيوني أعطي ثماره:
فلولاه لما اندفع الرئيس الأميركي أيزنهاور في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 1953، إلى الإعلان عن تكليف مستشاره «اريك جونستون» بمهمة التفاوض كممثل شخصي له مع دول المنطقة المختصة لمحاولة إقناعها بالموافقة على استثمار مشروع موحد للموارد المائية في حوض وادي الأردن.
هكذا بدأت سلسلة الزيارات المكوكية الأربع التي أجراها جونستون إلى العواصم العربية و «إسرائيل» بين عامي 1953 و 1955، تحقيقا لهذا الغرض.
كان السلاح الذي حمله جونستون معه، ليستعين به في إقناع زعماء المنطقة بالمقترحات التي سيقدمها إليهم، تقريرا فنيا وضعه المهندس"تشارلز ماينه بإشراف هيئة وادي تينيسي الأميركية بطلب من وكالة الغوث الدولية للاجئين ووزارة الخارجية الأميركية. >"
كان هذا التقرير الذي تم وضعه في صيف عام 1953 يتضمن مشروعا مفصلا لتوزيع مياه حوض وادي الأردن بين دول الحوض، ولكن بطريقة تشمل معها تحويل مياه نهر بانياس وتل القاضي (الدان) والوزاني وسريد والاستفادة الكبرى لبحيرة طبرية.
في الحقيقة كانت مقترحات جونستون كارنية بالمعنى السياسي - الاقتصادي العسكري وهدفها تصفية قضية فلسطين سياسية بمعادلات ووصفات اقتصادية عبر إهمالها للطبيعة السياسية للمشكلة.
ومع المظهر المائي الاقتصادي لتقرير جونستون، إلا أنه كان سياسية في أبعاده ومراميه. وليس ذلك غريبة أبدأ باعتبار أن أميركا - وجونستون أحد موظفيها على هذا المعيد - دأبت بإصرار على إهمال الطبيعة السياسية لقضية فلسطين، منذ مأساتها عام 1948 وإخراج ما يقارب المليون عربي من ديارهم
خلاصة القول: إن مشروع جونستون يهدف إلى تحل مشاكل إسرائيل المائية ويجعل الهجرة ممكنة لعدة ملايين أخرى - صهيونية - لتستوطن في فلسطين. وهذا ما يشكل قوة