ومع أن الولايات المتحدة لم تشارك مباشرة في الحرب الإيرانية - العراقية فإنها لعبت دورة مهما من وراء الستار في تقرير النتيجة. فعندما قام العراق بغزو إيران في أيلول / سبتمبر 1980 أعلنت واشنطن حيادها ... ولكن عندما برزت إيران عام 1982 بدأت إدارة ريغن وقد أدركت إمكانية تهديد الإيرانين لمصالح الزيت الأميركية في الكويت والعربية السعودية بمساعدة العراقيين بالقروض والدعم الاستخباراتي وعمليات النقل السري للسلاح.
إن هذه السياسة التي عرفت في واشنطن على أنها «انحراف» نحو العراق كافات بغداد ببلايين الدولارات في الاعتمادات الزراعية (تم إنفاق أكثرها على الأسلحة) وبيع معدات عسكرية مهمة كالشاحنات الثقيلة وطائرات الهليكوبتر (1)
جاء النشاط الأميركي الأكثر أهمية في الحرب العراقية الإيرانية عام 1987 - 1988 عندما زودت واشنطن ناقلات الزيت الكويتية بأعلام أميركية ودافعت عنها ضد الهجوم الإيراني.
فقد قال مساعد وزير الخارجية الأميركية روبرت أتش. بلترو، أمام الكونغرس عام 1983: سننظر إلى أي تدخل من أي من الجانبين [الإيراني - العراقي في حرية الملاحة أو العمل بأية طريقة لتقييد صادرات الزيت من الخليج، على اعتباره تهديدا خطيرة بوجه خاص» (2) .
واقع الحال، أن الكلام حقيقة كان موجها ضد إيران ما دام الموقف الأمير کي مساندة للعراق حسبما تقدم
يقول مايکل کلير: وعندما تجاهلت إيران هذا التحذير وضاعفت هجماتها على الناقلات الكويتية، من المفترض معاقبة الكويت لمساعدتها العراق في تمويل صفقات السلاح، قررت واشنطن أن تتصرف.
وفي شهر تموز/ يوليو 1987، بدأت السفن الحربية الأميركية بمرافقة الناقلات الكويتية عبر الخليج ما أثار في النهاية عددا من المصادمات مع سفن الإسطول الإيراني» (2) .
(1) دم ونفط، مايکل کلير، مصدر سابق، ص 99.
(2) المصدر السابق، ص 100. (3) المصدر السابق نفسه.