فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 693

إذن، ما بين 1952 و 1982، ثلاثون عاما، عززت في أذهان الصهاينة، وحلفائهم في الغرب، أن التجميع التكتيكي، عند العرب، مهما حمل من إضاءات وإشرافات، في مسيرته، لا يقوى على رد الكارثة أو الهزيمة حينما يقرر المعتدون ظروف وقوعها ...

هذه النظرة الدونية، للعرب، عززها الفهم الاستنسابي المرتكز على أربعمئة عام من حكم العثمانيين، ثم تقسيم المنطقة في الحرب العالمية الأولى واستحکام الانتدابات القامعة للشعوب العربية والناهبة لخيراتها.

الثالث:

منطلقة من قناعاته المؤمنة بدونية» العرب، ظن مناحيم بيغن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنه سيمد رجليه ويرتاح وأن «السلام الإسرائيلي» سيمتد أربعين عاما من الهدوء، يعززه اتفاق السابع عشر من أيار/ مايو، مع جمهورية أمين الجميل، واتفاقية كمب ديفيد مع مصر، وتخلص جزار الأردن من المقاومة الفلسطينية، وتراجع الدور السوري في لبنان ...

لكنه، وقع في الحمام و سرت رجله، بعدما تيقن من حقيقة الأمر من وراء نظارتيه السميكتين.

بدأت عمليات المقاومة ضد جيش العدو الصهيوني تتنامي، محفوظة بأهداب الناقمين على الواقع المزري الذي أحدثه الاحتلال، ومجاهرة أمين الجميل وحكومته براقعية وحتمية الانسياق خلف أطماع الغزاة المحتلين.

بدت المقاومة الوطنية، واعدة بنوع جديد من المواجهة، بعيدا عن الاستعراضات والعراضات التي رسمت أغلب ما عرفته العمليات السابقة عليها.

ترافق ذلك، مع حدثين: داخلي وإقليمي

في الداخل اللبناني، تكونت نواة عمل مقاوم مغايرة لما هو سائد، وجهها الرافض ينبذ كل ما يحكم الساحة من صراعات فئوية وجهوية، أفرزها الشعور بالهزيمة أمام هجمة التحالف العربي - الصهيوني المدعم بدولة لبنانية ملحقة.

والإيجابي، هو التحصن بالسرية القابضة على إيمان عقائدي بتناحرية الصراع مع العدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت