غير أن مؤتمر لوزان، 1949، قضى على فكرة بن غوريون الذي أعلن انتقامه بعمليات قصف همجية للقطاع.
وبعد هزيمة العرب النكراء، عام 1967 واحتلال الصهاينة للقطاع، برزت فيه مقاومة فلسطينية تميزت بعناد لامثيل له تطور وتعاظم فيما بعد، حتى أعلنت قيادة العدو، أن غزة، في النهار، تظهر، ولو شکلا بيد الجيش الصهيوني، وليلا محررة يديرها الثوار
بل أن رئيس الوزراء الصهيوني، تمنى أن يستيقظ ذات يوم، ويرى قطاع غزة كله في البحر.
أصبح التخلص من غزة، هاجنس سلطات العدو، فارتأى بعد اتفاق أوسلو التخفف من هذا العباءة بنقل مهمة الحفاظ على الأمن إلى قوة فلسطينية ولكن، مع الاحتفاظ بحق التدخل في أي وقت يرى العدو نفسه، فيه مهداه.
هذا الانسحاب الجزئي عام 1994 لم يرح قوات الاحتلال، حيث تصاعد زخم المقاومة الفلسطينية ضدها، فكان على الإرهابي أرييل شارون، كرئيس وزراء، أن يعلن انسحاب أحادية انهزامية من القطاع، عام 2005، مع تفكيك المستوطنات، منه، عله بذلك، يعود للأسلوب الإرهابي السابق: بالقصف والقتل والتدمير عن بعده بغية إنهاك أهل القطاع المزدحم بسكانه المليون ونصف المليون نسمة، في مساحة لا تتعدى 378 كم 2، أي %5 من مساحة فلسطين المحتلة. وبدل أن تختار جماهير القطاع بين التهدئة مع فتحه أو تلقي الضربات من العدو، آثرت طريقة ثالثة، أثناء الانتخابات، ففازت حركة «حماس» في انتخابات کانون الثاني / يناير 2006، ثم بسطت سيطرتها على القطاع في حزيران/ يونيو 2007.
ومثلما رفضت الولايات المتحدة نتائج الانتخابات الديموقراطية التي فاز بها الإسلاميون في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وأدى الرفض إلى حرب شبه أهلية، كذلك رفضت إدارة بوش الابن نتائج الانتخابات الديموقراطية النظيفة - باعتراف الأميركيين أنفسهم - التي أدت إلى فوز حركة «حماس» وانتخاب رئيس وزراء منها، متماهية، مع رفض الكيان الصهيوني لتلك النتائج.
وبين أسر الجندي الصهيوني - جلعاد شاليط - من داخل دبابته، في 25 حزيران/ يونيو 2006 من قبل «حماس» في القطاع، وأسر الجنديين الصهيونيين من داخل مكمنهما قبالة