رأي آخر، مناقض، ساقه الصحافي البريطاني، روبرت فيسك، مراسل الأندبندنته البريطانية في الشرق الأوسط، كان شديد الانتقاد لخطاب أوباما الذي ألقاه في جامعة القاهرة، حيث قال عنه:
حين نتكلم عن فضل الإسلام على الغرب كله كالحضارة الأندلسية والإنجازات العلمية التي قدمها المسلمون مثل علم الجبر والبوصلة إضافة إلى التسامح الديني، فقد كان خطاب أوباما أشبه بمن يداعبه قطته لتهدئتها استعدادا لزيارة الطبيب البيطري». (1)
نقد فيسك، هنا، لا ينصب على مضمون بما ورده بل على المقصود منه وخلفياته، إذ رأي فيه تطمينة آنية، لن ينتج ما يناسبه من أعمالي، لاحقا ... على أن المبتهجين بمجيء أوباما، كانوا كالسجين الذي يتفرس ملامح جلاده الجديد، ومدي تباين قسمات وجهه عن سبق، عله يجد فيها ما يبعث اطمئنانا بتخفيف الآلام وأساليب الجلد.
أوباما ليس رسول جمعية خيرية، ولونه لا يحيد ولا يختلف عن لون غونداليزا رايس ولا سوزان رايس دلا کر لن باول، وهو من الحزب الديموقراطي الذي دمر هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية، و قتل وشوه مئات الألوف من سكانهما، وقسم كوريا بقوة السلاح، وأنتج
المكارثية» الكريهة التي زكمت أنوف الأميركيين قبل غيرهم طويلا. ودعم باتيستا في كوبا وفرض عليها الحصار، وأستبقى غوانتنامو منزلاه لمعذبي الأرض بحجة «المروق والكفر بالقيم الأميركية، وصانع «العجائبه في عذابات الشعوب في الهند الصينية: فيتنام و کمبوديا ولاوس على أيدي کينيدي وجونسون، ومقشم يوغوسلافيا وقاصق بلغراد والعراق على يدي کلينتون والمتواطئ على ذبح مئات الآلاف من قبيلة توتسي في رواندا الأفريقية.
وإذا كان انتعاش الآمال کردة فعل على ما صنعت يدا بوش الابن وزبانيته في الإدارة السابقة، فإن خلط منهجية في فهم متغيرات السياسة الأميركية هو الباعث له ليس إلا:
فالرئيس- أي رئيس أميركي وادارته - رمز لتقاطع مصالح المؤسسات الاقتصادية /
(1) صحيفة الأخبار اللبنانية، العدد 846، مصدر سابق