فبعد ما خيض العصراع ضد الاستعمار القديم، باسم الاستقلال والتحرر من نير الاستبداد الاستغلالي الخارجي، بغاية إرساء الديموقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية في الداخلى، والعمل لتحرير فلسطين وتحقيق الوحدة العربية على المستوى القومي، بدا أن الطروحات والآمال المعلقة عليها، قاصرة عن تحقيق المطلوب، كحد أدنى، في أقطار عربية، وبعيدة كل البعد عن ذلك في أقطار أخرى ... أما بلدان الممالك والإمارات النفطية وغير النفطية، شرقا و غربا، على امتداد الوطن العربي، فبقيت تتربص الفرص، بالتآمر مع الخارج الإمبريالي، مباشرة، أو مداورة ضد ما اعتبرته مصدر خطر بالعدوى» يمكن أن يطاولها.
وكانت الوحدة المجهضة» بين مصر وسورية، إيذانا بالصورة المرسومة للسياحة العربية، في الزمن اللاحق، حيث لعبت المناوشات والحروب والحدودية» الموسومة بمخطط «سايکس بيکوه دورا مهما في استنفار «النزعات القطرية الضيقة التي عملت على محترف أنظار الرأي العام، بمختلف شرائحه الاجتماعية، في كل بلد عربي، عن مطالبه الحقيقية، والاستعاضة عنها، «بحمية ضيقة» تنادي «بلدي اولا» ، وهو ما كانت هزيمة عام 1967، النكراء، عنوانا أصيلا لها، ترافق مع مظاهر متنوعة في عمليات استلاب الفئات الشعبية ورموزها، فكرة وممارسة، بمختلف الأساليب الممكنة الكفيلة بالتيئيس وتسهيل القبول بما هو قائم. وهو جوهر ما سعت إليه الزمر والفئات والأحزاب التي قامت باسم الشعب ومصالحه، فعادت باسم الجمهورية تكرس أنظمة «ملكية التهج والتوريث» فتماهي المشهد العربي في سقفه الرسمي الحاكم، حتى بات يصعب على أي مراقب أن يجد فروقا جوهرية، بين الجمهوريات حزبية وغير حزبية، وبين الملكيات والإمارات ... وحتى الأحزاب التي عانت، في فترات نضالها قبل وصولها إلى السلطة، عادت حينما حکمت، فاختصرت الشعب بالحزب، والحزب بالقيادة والقيادة بالقائد الأوحد الذي
يعقمه الديموقراطية بجراثيم حزبه، ويربي للشعب والحزب أولياء عهد «لوراثة العروش» والجمهورية
هكذا رفعت رايات النعي في أجواء بلدان العرب، تعلن وفاة كل ما بذل من أجله من دماء ودموع